كل من تابع مباراة الجزائر ونظيره الإماراتي مساء يوم الجمعة بالدوحة ضمن الدور ربع النهائي لكاس العرب، يكون قد لاحظ الطريقة التي لعب بها المدرب الإماراتي طيلة الـ120 دقيقة، إضافة الى البرودة الشديدة التي تحلى بها اللاعبون الامارتيون خلال تنفيذهم لضربات الجزاء، خاصة الضربتين الأخيرة التي أقصت المنتخب الجزائري من البطولة.
صحيح أن المنتخب الوطني الجزائري استحوذ على نسبة اللعب تجاوزت الـ55 في المئة، لكن هذا الاستحواذ كان في غالبيته عشوائي، بالمباراة شهدت حماسًا كبيرًا وتقلبات في مجريات اللعب ولحظات درامية في الدقائق الأخيرة، قبل أن يحافظ الإماراتيون على هدوئهم في ركلات الترجيح ليقصوا المنتخب الجزائري العنيد.
بغض النظر عن تقدم الجزائر في تصنيف الفيفا عن الإمارات أو أفضلية “الخضر” في المواجهات المباشرة، لكن المنتخب الإماراتي استحق التأهل بفضل العمل الرائع للمدرب كوزمين أولاريو خلال المباراة والفارق الكبير بينه وبين المدرب مجيد بوقرة.
كوزمين أولاريو عرف كيف يدير المباراة وكيف يقسمها وكيف يضع سيناريو لكل حالة حتى عندما تأخر، وعرف كيف يجر الجزائر “المنتخب المخضرم” لمباراة بدنية انهار فيها، وأجرى تغييرات جيدة عكس بوقرة.
استعانت الإمارات بالعديد من اللاعبين من أسماء بارزة من أصول برتغالية، برازيلية، وعربية وأرجنتينية وهم من صنعوا الفارق معهم ولكونهم يعرفون بعضهم البعض ويلعبون معًا في نفس الدوري فكان الانسجام في أوجه.
وقع مجيد بوقرة في خطأ قاتل بسبب عدم تعامله مع الناحية البدنية باهتمام أكبر خلال المباراة مع تقدم لاعبيه في العمر، إذ تأخر في التغييرات وانتظر حتى الدقيقة 74 وكان لاعبوه قد انهاروا بدنيًا بالفعل، حتى إن ذلك أثر عليهم في ركلات الترجيح وظهر ذلك بوضوح.
وكما كان منتظرا، كلف إقصاء “الخضر” ليس خسارته تاجه العربي فحسب بل استقالة مجيد بوقرة، وقال عقب نهاية المباراة:” هناك أمر واحد ندمت عليه، هو عدم نجاحي في إسعاد الجمهور الجزائري”.
وأضاف مدرب “الخضر: “بخصوص التغييرات المتأخرة التي قمت بها، فإن ذلك يعود لتخوفي من عامل الإرهاق، كما أن الإصابات الكثيرة أثّر على الخيارات المتاحة بالنسبة لي”.
وبتضييع خاسف لضربة الجزاء، تأكد للجميع أن المنتخب الوطني ليس بمقدوره الدفاع عن لقبه أمام منتخبات قدمت الى قطر ليس من اجل السياحة بل من اجل الفوز وقهر المنتخبات التي امتلكها الغرور، وعلى أنها الأحسن في الوطن العربي، وهاهو الغرور يبعد تلك المنتخبات بعضها في الأدوار الأولى والبعض الأخر في الدور الثاني، وبذلك سنشاهد في المربع الذهبي مبارتين بين منتخبات تستحق الوجود في الأضلاع الذهبي، ولا يمكن فصل منتخب عن آخر، فشكرا للمنتخبات التي عملت في صمت والخزي والعار للمنتخبات التي قصدت قطر بثوب الأسود، وماهي إلا أشبه بمنتخبات أرانب ارتدت جلد الأسود “الميتة”، وفوق الميدان اتضحت الحقيقة من هو الأسد الحقيقي ومن هو الأسد المزيف… وللحديث بقية.
