قرار إنهاء مهام محمد حكيم حاج رجم على رأس مجلس إدارة مولودية الجزائر بداية قصة جديدة في تاريخ المولودية ، ويفتح الباب أمام جملة كبيرة من الأسئلة التي ستفرض نفسها بقوة على محيط النادي وجماهيره، ولعل السؤال الأبرز: لماذا جاءت الإقالة في هذا التوقيت بالذات؟
حاج رجم الذي تولى رئاسة مجلس إدارة النادي قبل نحو أربع سنوات، غادر منصبه بعد فترة كانت فيها الآمال كبيرة، والطموحات أكبر، خاصة أن المولودية دخلت مرحلة جديدة من تاريخها، مستفيدة من الإمكانيات المالية الكبيرة التي وضعتها شركة سوناطراك تحت تصرف النادي.
الرجل كان قد أعلن، في أول ندوة صحفية له عقب تعيينه، أن هدفه لم يكن مجرد التتويج بالبطولة الوطنية، وإنما الذهاب بعيداً في المنافسة القارية والتتويج بلقب دوري أبطال إفريقيا. وكان ذلك الوعد بمثابة عقد معنوي بين الإدارة والجماهير.
لكن بعد أربع سنوات، تبقى الحصيلة محل نقاش واسع، فالمولودية تمكنت من العودة إلى منصات التتويج محلياً، لكنها لم تنجح في تحويل الإمكانيات الكبيرة التي سخرت لها إلى لقب قاري، بل إن الفريق لم يتمكن، وفق المعطيات التي يطرحها منتقدوه، من بلوغ المربع الذهبي لدوري أبطال إفريقيا خلال هذه الفترة، وهو ما يجعل علامات الاستفهام أكبر حول طريقة تسيير مشروع كان يفترض أن يقود النادي إلى منافسة كبار القارة.
لكن لماذا تمت اقالة حاج رجم في هذا التوقيت؟ هذا هو السؤال الذي سيبقى مطروحاً بقوة، هل يتعلق الأمر بتقييم شامل لحصيلة أربع سنوات؟ أم بإعادة ترتيب البيت الإداري؟ أم أن هناك ملفات أخرى لم يتم الكشف عنها للرأي العام بعد؟
التوقيت يفتح الباب أمام كل الاحتمالات، خصوصاً أن التغيير لم يقتصر على منصب الرئيس، بل شمل تركيبة مجلس الإدارة أيضاً، والأكيد أن جماهير المولودية لن تكتفي بمعرفة اسم الرئيس الجديد، بل ستريد معرفة الأسباب الحقيقية التي دفعت إلى هذا التغيير.
وماذا بعد حاج رجم؟ الأهم الآن ليس فقط من سيخلف حاج رجم، وإنما ما هو المشروع الذي سيحمله الرئيس الجديد محمد عرابي يعقوبي؟
هل ستتواصل السياسة نفسها؟ هل ستكون هناك مراجعة شاملة لطريقة تسيير الفريق؟ هل سيتم وضع أهداف جديدة؟ وهل سيكون الهدف القاري مجرد شعار يتكرر مع كل إدارة جديدة، أم يتحول إلى مشروع رياضي حقيقي مبني على التخطيط والاستقرار وحسن الاختيار؟
المولودية لا تحتاج إلى تغيير الأسماء فقط، وإنما تحتاج إلى تقييم حقيقي للمرحلة السابقة، واستخلاص الدروس، ثم بناء مشروع واضح للمستقبل.
هل تُفتح «العلبة السوداء»؟ هنا ربما تكمن القصة الحقيقية، وهل ستتم مراجعة الملفات التي رافقت السنوات الأربع الماضية، خاصة ما يتعلق بالتسيير المالي والصفقات والعقود والانتدابات والرواتب والمصاريف المختلفة؟، السؤال المالي سيكون، دون شك، الأكثر حساسية.
فالمولودية استفادت خلال السنوات الأخيرة من إمكانيات مالية ضخمة من طرف شركة سوناطراك، الأمر الذي رفع سقف طموحات الجماهير إلى أعلى المستويات. وبالتالي، من حق الأنصار أن يعرفوا: أين صُرفت هذه الأموال؟ وما هي النتائج التي تحققت مقابلها؟.
ليس الهدف من فتح هذه الملفات إطلاق الأحكام المسبقة أو التشكيك في ذمم الأشخاص، وإنما وضع التسيير الرياضي والمالي تحت المجهر وفق مبدأ الشفافية والمساءلة.
فحين تكون الموارد المالية كبيرة، تصبح المسؤولية أكبر، وحين تكون الوعود في حجم التتويج القاري، فإن الحساب يجب أن يكون بحجم الطموحات، أربع سنوات… وماذا تحقق؟، ربما يكون هذا هو السؤال الذي يجب أن تطرحه الإدارة الجديدة قبل أي شخص آخر، ماذا وعدنا به؟ وماذا تحقق؟ وكم أنفقنا؟ وماذا كانت النتائج؟ ولماذا لم يتحول الاستثمار الكبير إلى نجاح قاري؟
هذه ليست أسئلة موجهة ضد شخص بعينه، وإنما أسئلة مشروعة تفرضها طبيعة المرحلة الجديدة، فالمولودية ليست فريقاً عادياً، وجماهيرها لا تقبل أن يكون الطموح مجرد تصريحات موسمية، ولا أن تتحول الإمكانيات المالية إلى غاية في حد ذاتها.
جمهور المولودية يريد فريقاً ينافس قارياً، إدارة محترفة، مشروعاً رياضياً واضحاً، ومحاسبة شفافة، الكرة الآن في ملعب الإدارة الجديدة، رحيل حاج رجم ليس نهاية القصة، بل بداية قصة جديدة في تاريخ المولودية…
