بعد الإقصاء من مونديال 2026″: الجماهير الجزائرية في قمة الغضب

TRIKI HOUARI
5 Min Read

تحولت الفرحة التي رافقت تأهل المنتخب الوطني الجزائري إلى الدور السادس عشر من نهائيات كأس العالم 2026 إلى موجة من الحزن والغضب، عقب الخسارة أمام المنتخب السويسري بهدفين دون رد، في مباراة أنهت مغامرة “الخضر” وأوقفت حلم ملايين الجزائريين في رؤية المنتخب الوطني يبلغ الدور ربع النهائي لأول مرة في تاريخه.

ومباشرة بعد صافرة النهاية، اشتعلت منصات التواصل الاجتماعي بآلاف التعليقات والمنشورات، حيث عبّر الأنصار عن استيائهم من الأداء الذي قدمه المنتخب، معتبرين أن المنتخب الوطني لم يظهر بالشخصية والقوة اللتين ميزتاه في دور المجموعات، وأن الإقصاء جاء مخيبًا للآمال بعدما ارتفعت سقوف الطموحات.

“كنا نؤمن بالإنجاز”

واتفقت غالبية تعليقات الجماهير على أن المنتخب كان يملك كل المقومات لمواصلة المشوار، خاصة بعد تجاوزه دور المجموعات بثقة، وهو ما جعل الخسارة أمام سويسرا أكثر إيلامًا.

وكتب العديد من المشجعين أن الفرصة كانت تاريخية للوصول إلى ربع النهائي، معتبرين أن المنتخب السويسري لم يكن أقوى بكثير من “الخضر”، وأن تفاصيل صغيرة صنعت الفارق بين المنتخبين.

كما رأى آخرون أن اللاعبين بدوا تحت ضغط كبير منذ الدقائق الأولى، وهو ما أثر على تركيزهم وأفقدهم القدرة على فرض أسلوب لعبهم المعتاد.

انتقادات حادة للمدرب

وكان المدرب فلاديمير بيتكوفيتش أكثر الشخصيات تعرضًا للانتقادات، بعدما حمّله قطاع واسع من الجماهير مسؤولية الخروج، بسبب اختياراته الفنية والتكتيكية.

واعتبر الأنصار أن التشكيلة الأساسية لم تكن الأنسب لمواجهة منتخب منظم مثل سويسرا، كما انتقدوا تأخر التغييرات وعدم قدرة الجهاز الفني على تغيير مجريات المباراة بعد التأخر في النتيجة.

وطالب كثيرون بضرورة تقييم تجربة المدرب بكل موضوعية، مع فتح نقاش جاد حول مستقبل العارضة الفنية، خاصة أن المنتخب تنتظره استحقاقات مهمة، في مقدمتها كأس أمم إفريقيا والتصفيات المقبلة.

اللاعبون أيضًا تحت المجهر

ولم يسلم اللاعبون من الانتقادات، حيث عبّر كثير من المشجعين عن خيبة أملهم من المستوى الذي ظهر به عدد من العناصر الأساسية، معتبرين أن بعض الأسماء لم تقدم الإضافة المنتظرة في المباراة الأهم خلال البطولة.

وفي المقابل، دافع جزء من الجماهير عن اللاعبين، مؤكدين أنهم بذلوا مجهودات كبيرة طوال البطولة، وأن مباراة واحدة لا يمكن أن تمحو ما قدموه في دور المجموعات.

مطالب بإعادة بناء المنتخب

ومن أبرز المطالب التي تكررت عبر مواقع التواصل، ضرورة الشروع في تجديد المنتخب الوطني، ومنح الفرصة لعدد أكبر من المواهب الشابة التي تألقت مع أنديتها خلال الموسم الماضي.

ورأى كثير من المتابعين أن نهاية مشوار لاعبين مخضرمين، على غرار القائد رياض محرز والمدافع عيسى ماندي، تفرض على الاتحاد الجزائري لكرة القدم وضع مشروع جديد يضمن انتقالًا سلسًا نحو جيل قادر على مواصلة المنافسة في أعلى المستويات.

وأكدت الجماهير أن مرحلة ما بعد مونديال 2026 يجب أن تكون بداية لحقبة جديدة، لا مجرد رد فعل على نتيجة مباراة واحدة.

إشادة رغم المرارة

ورغم الغضب الكبير، لم ينس عدد معتبر من الأنصار الإشادة بما حققه المنتخب في هذه النسخة من كأس العالم، بعد نجاحه في العودة إلى الأدوار الإقصائية لأول مرة منذ مونديال 2014.

واعتبر هؤلاء أن الوصول إلى الدور السادس عشر يمثل خطوة إيجابية في مسار استعادة مكانة الكرة الجزائرية عالميًا، داعين إلى البناء على ما تحقق بدل هدم كل شيء بسبب الإقصاء.

وأكدوا أن المنتخب أظهر خلال البطولة شخصية قوية في عدة مباريات، وأن التجربة ستمنح اللاعبين الشباب خبرة ثمينة يمكن استثمارها في الاستحقاقات المقبلة.

الإعلام الجزائري: مراجعة شاملة دون جلد للذات

بدورها، دعت العديد من وسائل الإعلام الرياضية الجزائرية إلى قراءة هادئة للمشاركة في كأس العالم، بعيدًا عن ردود الفعل الانفعالية.

ورأت أن المنتخب نجح في تحقيق أحد أهدافه بالعودة إلى الأدوار الإقصائية، لكنه أخفق في استثمار الفرصة لمواصلة المشوار، وهو ما يستوجب مراجعة فنية دقيقة تشمل الخيارات التكتيكية، والجاهزية البدنية، والفعالية الهجومية، دون التقليل من قيمة ما تحقق.

كما شددت على أن المنتخبات الكبيرة تبني نجاحاتها من خلال الاستفادة من الإخفاقات، وأن المنتخب الجزائري مطالب بتحويل خيبة مونديال 2026 إلى نقطة انطلاق نحو مستقبل أكثر إشراقًا.

رسالة الجماهير… “نغضب لأننا نحب هذا المنتخب”

ورغم قسوة الإقصاء، أجمع الأنصار على أن غضبهم نابع من تعلقهم الكبير بالمنتخب الوطني وإيمانهم بقدرته على تحقيق إنجازات أكبر.

فبعد أيام من الاحتفالات بالتأهل التاريخي إلى الدور السادس عشر، وجد الجزائريون أنفسهم يودعون المونديال بحسرة، لكنهم في الوقت نفسه جددوا دعمهم لـ”الخضر”، مطالبين بفتح صفحة جديدة، تقوم على المحاسبة، والتخطيط السليم، والاستثمار في المواهب الشابة، حتى يعود المنتخب أكثر قوة في المواعيد المقبلة.

لقد انتهت رحلة الجزائر في مونديال 2026، لكن أحلام الجماهير لم تنتهِ، بل تحولت إلى مطالبة صريحة ببناء منتخب جديد، قادر على إعادة كتابة التاريخ وتحقيق ما عجز عنه الجيل الحالي.

Share This Article
لا توجد تعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *