في الذكرى الـ90 لتأسس اتحاد البليدة… كبير يلعب مع الصغار

TRIKI HOUARI
13 Min Read

بحلول السادس عشر جوان الاخير، يكون فريق اتحاد البليدة قد مر على تاسيسه 90 سنة كاملة، ففي السادس عشر جوان من سنة 1932 ظهر إلى الوجود فريق اتحاد البليدة، وعلى مدار تسعين سنة كاملة لا يزال يبحث عن أول لقب في تاريخه، بل الأغرب من كل هذا ان فريق اتحاد البليدة ينشط في قسم لا يليق بمقامه، (مابين الجهات)، حيث يلعب حاليا إلى جانب فرق تأسست حديثا.

وبمناسبة ذكرى تأسيس فريق مدينة الورود، ارتأينا ان نعوص في تاريخ مدينة الورود، وسنحاول اختصار التاريخ، سنة بسنة.

فكرة تأسيس اتحاد البليدة

تعود فكرة تأسيس نادي اتحاد البليدة  إلى العقد الثاني من القرن المنقضي، وفي ذلك الوقت كان لمدينة البليدة فريق المستعمر ألا وهو نادي البليدة لكرة القدم (FCB)، وهو يعتبر من أقدم الأندية في شمال إفريقيا تأسس سنة 1904 وكان فخرا لمنطقة متيجة، وقد تولّدت الفكرة في أذهان الشباب البليديين المسلمين المتحمسين من حي الشعبي العربي(Place d’Arab‏)، وقرروا إنشاء نادي رياضي خاص بهم متكون من المسلمين فقط وكانت الفكرة قد راودت مؤسسيه بتكوين الفريق سنة 1922 وتم تسميته بنادي رياضي لمسلمي البليدة

 Sporting Club Musulmane de Blida)‏) لكن الرابطة الفرنسية لم تمنح لهذا الفريق الاعتماد بسبب تسميته الاسلامية.

بعد عدة محاولات واتصالات وطلبات للرابطة الفرنسية لكرة القدم، وعليها  تحصل الاتحاد الرياضي الإسلامي البليدي على الموافقة سنة 1928، لكن قوانين الاستعمار آنذاك كانت تجبر كل فريق يريد الدخول في المنافسة أن يضم في صفوفه على الأقل ثلاثة لاعبين يحملون الجنسية الفرنسية، وهو المبدأ الذي قبله البليديون، وبدأ في جلب اللاعبين من بين الرياضيين الجزائريين من مدينة البليدة ومن كل منطقة متيجة، أربع سنوات بعد ذلك ليعلنوا الميلاد الرسمي للاتحاد الإسلامي البليدي.

16 جوان 1932

في السادس عشر من سنة 1932، ظهر إلى الوجود رسميا  فريق اسمه اتحاد البليدة، وأول من أشرف على رئاسة النادي هو بن عيسى خروبي، وعُقد أول اجتماع رسمي لمجلس إدارة النادي في 25 أوت 1932 بمقهى روبينسون، الواقع بقلب مدينة البليدة، واجتمعت اللجنة في التاسعة مساءً، بن عيسى خروبي رئيس، براهم كنيط وعبد القادر بوشميت نائبا الرئيس، محمد عامر المدعو (بالفرنسية: Guillmette)‏ سكرتيراً، محمد بورزقي أميناً، وعضوية كلٍ من محمد تكارلي، محمد لعلام، محمد غزال ومحمد بلعربي وتمت الموافقة على تأسيس النادي وأصبح مقر الفريق بطريق الجزائر  Rue d’Alger‏2.

 

Contents

جيل الأربعينات والخمسينيات

في سنة 1939 تاريخ اندلاع الحرب العالمية الثانية توقفت البطولة، لتفسح المجال لمنافسة غير رسمية وهذا للمحافظة على لياقة اللاعبين. وبعد عودة انطلاق البطولة، ووجود الفريق وفي سنته الأولى في القسم الشرقي، لم يجد الفريق مواصفاته، وجد الفرق نفسه في القسم الأول أين لعب فعلا بعدما عاد الفريق للقسم الشرفي في المرتبة الأولى، وبانتصارات فاصلة في مقابلات إضافية للصعود… في مواجهة الاتحاد الرياضي للبليدة بنتيجة 6 مقابل 1 وكذلك 4 مقابل 0. وفي هذا القسم كانت تلعب أيضا مولودية العاصمة بجانب فرق فرنسية قوية.

ان الاتحاد الرياضي الإسلامي البليدي في سنة 1948/1949 والذي كان مشكلا من اللاعبين: مناصر، زروقي، رقيق، منصوري… الخ فشل بقليل في البطولة بعد ان احتل المراتب الأولى خلال عدة أسابيع.

بتاريخ 6 افريل 1954، الاتحاد الرياضي الإسلامي البليدي يلعب في وهران نصف نهائي كأس شمال إفريقيا في مواجهة الاتحاد الرياضي الإسلامي لوهران، خسر بهدف 1 مقابل 0، وكان الفريق مكون من بايو، اوسرير، خباطو (ق)، بوقرة، حاجي، شعلان، سبخاوي، براكني، معزوزة ودحمان.

وفي سنة 1956 وبعد فوزه في الملعب البلدي للنجم الأحمر بنتيجة 5 مقابل 1 فان الاتحاد الرياضي الإسلامي البليدي، انسحب من المنافسة لان الكثير من لاعبيه التحقوا بالجبل، للتضحية من اجل الوطن.

33 لاعبا من اتحاد البليدة استشهدوا في الثورة

بعد مرور 24 سنة عن تأسيسه وبالضبط 11 مارس 1956 انسحب الفريق من المنافسة نزولا عند نداء جبهة التحرير الوطني، وظل بعيدا عن النشاط الرياضي إلى غاية نيل الاستقلال. وكان الفريق حينها قد فقد 33 لاعبا استشهدوا في ميدان الشرف، وواصل اتحاد البليدة نضالا ته حتى بعد الاستقلال، حيث كانت له عدة محطات تاريخية، منها ما كانت سارة، ومنها ما صنفها الأنصار ضمن الذكريات السوداء.

ومن بين اللاعبين المستشهدين، مصطفى تشاكر الذي يحمل ملعب مدينة البليدة اسمه، إضافة إلى الاخوة براكني ودايدي وزوراغي.

اتحاد البليدة بعد فجر الاستقلال

بعد الاستقلال، قرر مسيروا إتحاد البليدة العودة إلى المنافسة الرياضية، بقيادة السادة الهواري، حاجي، ماديد، أدوز، سيدي موسى، وتعزز الفريق بلاعبين من المنطقة ومن بينهم فرنسيين ولدوا في الجزائر نذكر منهم، زراكوزي وبالدو وحقق الفريق نتائج رائعة في أول موسم بعد الاستقلال، لمكنه فشل في بلوغ دورة اللقب.

في الموسم الموالي، تدعمت تشكيلة اتحاد البليدة بالعديد من الأسماء الكبيرة نذكر منها، بخا، شلان، أوسر، زهران، معزوزة، غراش، سبخاوي وحده كان يستحق الانتقال لتشجيعه والبليديون يذكرون دائما قدراته في 1965 كان من الواجب أن تسجل اسمها في جدول المنافسة على السيدة الكأس بما أنها وصلت إلى النصف النهائي ضد ترجي مستغانم.

خلال هذه السنوات واصل الاتحاد البليدي بإظهار قوته وجذب الجماهير في جميع أنحاء الوطن، بن جيار المفاوض يتصل بكل من منصف وهنيا التونسيين ومونجي الليبي لتعويض اللاعبين الذين تقدموا في السن، موسم 1964-1965 المركز العاشر، موسم 1965-1966 المركز الثاني عشر، في عام 1967 ينهي مشواره في المرتبة الأخيرة.

 

اتحاد البليدة يعود إلى القسم الأول

بعد مرور أربع سنووبالضبط في موسم 1972/1973 عاد فريق اتحاد البليدة الى الدرجة الاولى، اربع مواسم كاملة ظلت السماء البليدية  مظلمة بسبب عدم وجود نتائج جيدة قد عرفت الفرج.

منذ السنة الأولى في القسم الوطني الأول يصنف الاتحاد البليدي ضمن أفضل الفرق، سنة بعد ذلك يجد نفسه في الدور النصف النهائي لكأس الجزائر ضد اتحاد العاصمة الفريق الذي لا يقهر.

ويتذكر أنصا ر البليدة هاتين المبارين المليئتين باندفاع الأعصاب والغضب مما أدى إلى إقصائها من المنافسة. والمرارة الغير المستوعبة التي يعيشونها بما أن في سنة 1976 الاتحاد البليدي يجد نفسه قد هبط، إنها بداية السنوات السوداء للبليديين ولفريق الاتحاد. ولعب لاتحاد البليدة خلال ذه الفترة العديد من الاسماء الكبيرة نخص بالذدكر  رابح سعدان مدرب المنتخب الوطني، اكلي، بن تركي، محمد جحمون، دون ان ننسى لاعب ترجي قالمة سريدي.

 

1977 عام النكسة

بإجماع أغلب القدماء لاعبي اتحاد البليدة فإن سنة 1977 هي ذكرى سوداء في تاريخ الفريق، حيث فقد خلالها تسميته الحقيقية “الاتحاد الرياضي الإسلامي البليدي” وأصبح ” نادي رياضي البليدي NRB ” وسقط في هذه السنة إلى الدرجة السفلى، وكادت ان تنطفئ شمعته نهائيا لولا عودة أبناء الفريق الذين قرروا رفع التحدي والنضال مجددا من أجل استرجاع مجد اتحاد البليدة.

استعادة المجد الضائع

لم يكن النضال سهلا، فقد عاش الفريق في دوامة دامت 12 سنة لتهب من جديد رياح التغيير وتقرر إعادة التسمية القديمة “الاتحاد الرياضي الإسلامي البليدي” بكلمة مدينة (USMB) وانطلق بعدها نجاح الفريق عاما بعد عام إلى ان وصل إلى حضيرة القسم الوطني الثاني سنة 1991/ 1992 العودة إلى القسم الوطني الأول، هي غالية على كل مناصري اتحاد البليدة ففيها سجل الاتحاد عودته إلى القسم الوطني الأول بعد طول الغياب دام 17 سنة، ومنها انطلق في تسجيل النتائج الإيجابية حتى اصبح يحسب له ألف حساب، وكاد ان يهدي أنصاره أول لقب في موسم 1993/1994 الذي أنهاه في المركز الثالث قبل ان يصل سنة 1994 إلى الدور نصف النهائي من كأس الجمهورية ويقصى على يد شبيبة القبائل في وقت ان أهم انجاز له في الكأس هو نهائي 1996 الذي خسره أمام مولودية وهران بنتيجة (1-0).

في سنة 1995 بلغ زملاء الأخوين زواني بلال ورضا الدور نصف لكأس الجزائر وخسر أمام شبيبة القبائل بملعب 5 جويلية بضربات الجزاء، وفي العام الموالي 1996 خسر نهائي كأس الجزائر أمام مولودية وهران بهدف لصفر، وهي السنة التي عاد فيها الاتحاد إلى الدرجة الثانية تحت رئاسة المرحوم الحاج بن دالي.

فور سقوط الاتحاد إلى الدرجة الثانية تم انتخاب محمد زعيم رئيسا للفريق خلفا للحاج بن دالي، فراح البليديون يتساءلون من هو هذا القادر على رئاسة فريقهم؟ فالقلّة القليلة من كانوا يسمعون بمحمد زعيم.

 

1997… العودة إلى القسم الأوّل

 لم يعمّر اتحاد البليدة طويلا في القسم الوطني الثاني، حيث لم يقض إلاّ موسما واحدا فقط في الدرجة الثانية ليعود من حيث قدم، كان ذلك في مطلع صائفة عام 1997 تحت إشراف المدرّب مزيان إيغيل.

لكن في الوقت الذي كان فيه البليديون يعيشون نشوة عودة فريقهم إلى حظيرة الكبار اتّخذ الرئيس محمد زعيم قرارا فاجأ حتى أقرب النّاس إليه، وهو إبعاد جماعي لجميع اللاّعبين بمن فيهم أولئك الذين كانوا يشكّلون العمود الفقري للفريق.

مقصلة اللاّعبين مسّت كلا من الأخوين زواني بلال ورضا وحكيم زان ومراد جحمون والحارس امحمد حانيشاد ومصطفى شانبيط، قبل أن يتراجع زعيم ويعيد بلال زواني، فيما أصرّ على عدم إعادة شقيق هذا الأخير رضا الذي فضّل الانتقال إلى فريق اتحاد العاصمة.

ومن بين الأسماء التي قرّر زعيم الاستغناء عنها لاعب شبيبة القبائل مراد كروف وكاد يدفع ثمن سياسته في الاتحاد غاليا، فلولا قانون الرّحمة الذي تمّ تطبيقه في موسم 1997/1998 لكان مصير الاتحاد العودة من حيث قدم إلى القسم الوطني الثاني بعد أن خسر اللّقاء الفاصل من أجل البقاء أمام مولودية قسنطينة بملعب الوحدة المغاربية ببجاية.

الاتحاد وأيام البرازيلي دي اوليفيرا

في نهاية التسعينيات استعاد اتحاد البليدة قوتهن تحت قيادة اللاعب البرازيلي دي اوليفيرا، وصف بالموهوب وصنفه خبراء الكرة بأنه احسن لاعب محترف لعب في البطولة الوطنية لحد الآن.

توالت المواسم واتحاد البليدة يلعب على المراتب المتقدمة، كما لعب الفريق نصف نهائي سنة 2002 أخر ضد مولودية وهران .

في موسم 2002-2003 احتل الفريق المرتبة الثاني وضيع لقب البطولة بأعجوبة بقيادة المدرب إفتيسان وأرمادة من اللاعبين ولعب الموسم 2004 رابطة أبطال العرب في نسختها الأولى وخرج في الدور الثاني.

توالت المواسم على اتحاد البليدة، والفريق لم يحقق أي لقب لتأتي فترة أخرى إنه فترت الرخاء المادي كما يصفها البعض بفترة الرئيس زحاف الذي كان يحلم ببناء فريق قوي أين استقدم ألمع النجوم في مقدمتهم اللاعب الذي حطم كل الأرقام بمبلغ بمليار ونصف مقابل عامين إنه عبد المجيد طهراوي القادم من أولمبي الشلف لكن المال وحده لا يكفي في غياب التسيير الراشد وأهم انجازات هاته المرحلة الوصول إلى نصف النهائي سنة 2007 ضد مولودية الجزائر حامل اللقب بضربات الترجيح تحت قيادة المدرب كمال مواسة.

كبير يلعب مع الصغار

منذ بلوغ اتحاد البليدة نصف نهائي كاس الجزائر سنة 2007 وخسره أمام المولودية، تراجع مستوى فريق مدينة الورود، فحتى وان لعب لعدة مواسم في الدرجة الأولى، إلا انه لم يسجل أي نتائج تستحق الذكر، لينزل في سنة 2017 إلى القسم الثاني ثم الثالث، ليعود من جديد إلى الثاني، فينزل إلى الثالث، وكاد في نهاية هذا الموسم ان ينزل إلى القسم الجهوي الأول، لولا فوزه في اللقاء الأخير بملعب براكني على وفاق سور الغزلان.

 

تلكم باختصار مسيرة فريق مدينة الورود، مسيرة تمنى لو أنصار الفريق لو تزامنت في الذكرى التسعين للتأسيس ان يحقق على الأقل الصعود إلى القسم الوطني الثاني.

اعداد:كريم مهدي

Share This Article
لا توجد تعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *