قبل المواجهة رقم 118 مساء اليوم بعلي لابوانت: داربي “بارد” بين المولودية والاتحاد

Benadda Soumia
6 Min Read

سيحتضن ملعب الشهيد علي لابوانت مساء اليوم الداربي العاصيمي رقم 118، بين الجارين المولودية والاتحاد، ضمن تسوية بطولة الرابطة الأولى، في أجواء خاصة يغيب عنها الجمهور، بسبب العقوبة المسلطة على فريق المولودية بعد حصوله على الإنذار الثالث. ورغم غياب الأنصار، تبقى حرارة الديربي حاضرة فوق أرضية الميدان، حيث لا تعترف مثل هذه المباريات بالحسابات المسبقة.

وقبل صافرة المواجهة رقم 118 مساء اليوم، يعود ديربي العاصمة بين مولودية الجزائر واتحاد العاصمة ليكتب فصلاً جديدًا من حكاية كروية تشبه في تفاصيلها “ألف ليلة وليلة”، حيث يمتزج التاريخ بالعاطفة، والإثارة بالأرقام، في واحدة من أقوى وأعرق المواجهات في الكرة الجزائرية.

المولودية يتقدم الاتحاد بعشرين نقطة

يدخل مولودية الجزائر المواجهة وهو في صدارة الترتيب برصيد 49 نقطة مع مباراتين مؤجلتين، ما يعكس استقراره وقوته هذا الموسم، في حين يحتل اتحاد العاصمة المركز التاسع بـ29 نقطة مع أربع مباريات ناقصة. ورغم الفارق الكبير في النقاط، فإن منطق الديربي يظل مختلفًا، إذ كثيرًا ما تنقلب الموازين في مثل هذه المواجهات التي تُلعب على جزئيات صغيرة وروح قتالية عالية.

مواجهة الليلة مفتوحة على كل الاحتمالات

مواجهة الليلة، رغم اختلاف ظروف الفريقين في الترتيب، تبقى مفتوحة على كل الاحتمالات. فالديربي لا يعترف بالمنطق، بل يُحسم بالعزيمة والتركيز، وقد يكون فرصة للاتحاد لإنقاذ موسمه ورد الاعتبار، أو خطوة جديدة للمولودية نحو تعزيز الصدارة والاقتراب أكثر من اللقب.

محطات تاريخية من الداربي

يُعد الديربي العاصيمي بين المولودية والاتحاد من أقدم وأغنى الصراعات الكروية في الجزائر، حيث يمتد تاريخه إلى أربعينيات القرن الماضي، واستمر بعد الاستقلال ليصنع أرشيفًا حافلًا بالأرقام واللحظات الخالدة. فمنذ سنة 1962، التقى الفريقان في 117 مباراة رسمية، كانت الأفضلية فيها لمولودية الجزائر بـ44 فوزًا مقابل 32 انتصارًا لاتحاد العاصمة، بينما حضر التعادل في 41 مناسبة، في صورة تعكس تقارب المستوى وندية الصراع.

عند التوقف عند سجل الألقاب، نلاحظ تقاربًا واضحًا بين الفريقين، حيث تتفوق المولودية إجماليًا بـ27 لقبًا مقابل 19 للاتحاد، غير أن هذا التفوق لا يعكس بالضرورة السيطرة المطلقة، بقدر ما يعكس فترات زمنية شهدت فيها كل جهة بروزًا خاصًا. فقد برزت المولودية بقوة في فترات السبعينيات والثمانينيات، بينما فرض الاتحاد نفسه في حقب لاحقة، خاصة منذ نهاية التسعينيات وبداية الألفية الجديدة.

أما على مستوى المواجهات المباشرة، فإن التاريخ يكشف عن مسار طويل بدأ منذ الحقبة الاستعمارية، حيث كانت أولى اللقاءات في أربعينيات القرن الماضي ضمن منافسات الكأس. ومنذ ذلك الحين، تعاقبت الأجيال وتغيرت الظروف، لكن حدة التنافس بقيت على حالها، بل ازدادت مع مرور الزمن.

في السنوات الأولى بعد الاستقلال، مالت الكفة أحيانًا لصالح المولودية التي حققت انتصارات مهمة، أبرزها نهائي بطولة 1963 بثلاثية نظيفة. غير أن الاتحاد سرعان ما ردّ بقوة، خاصة في منتصف الستينيات، حيث سجل عدة انتصارات متتالية، ما أرسى مبدأ التكافؤ بين الطرفين.

فترة السبعينيات كانت من أكثر الفترات إثارة، حيث شهدت مباريات حماسية ونتائج متقلبة، من بينها نهائي كأس الجمهورية 1971 الذي ابتسم للاتحاد، ثم نهائي 1973 الذي عرف غزارة تهديفية كبيرة. كما تميزت هذه المرحلة بظهور أسماء بارزة صنعت الفارق في هذا الديربي.

ومع دخول الثمانينيات والتسعينيات، تأثر نسق المواجهات بتواجد الفريقين أحيانًا في أقسام مختلفة، إلا أن ذلك لم يُفقد الديربي بريقه، بل زاد من شغف الجماهير التي كانت تترقب كل عودة للاصطدام بين العملاقين.

في الألفية الجديدة، دخلت المواجهات مرحلة جديدة من الاحتراف والتكتيك العالي، حيث أصبحت التفاصيل الصغيرة تحسم النتائج. الاتحاد برز بشكل لافت خلال هذه الفترة، خاصة في مباريات الكأس، حيث حقق عدة انتصارات حاسمة، من بينها نهائيات 2006 و2007 و2013. في المقابل، لم تستسلم المولودية، ونجحت في تحقيق انتصارات مهمة في البطولة، مؤكدة أن الديربي لا يعترف بالجاهزية المسبقة.

ما يميز هذه المواجهات أيضًا هو غزارة التعادلات، خاصة في السنوات الأخيرة، ما يعكس الحذر الكبير الذي يطغى على أداء الفريقين، حيث يدرك كل طرف أن الخسارة في مثل هذه المباريات لها وقع خاص يتجاوز النقاط الثلاث.

المواجهة رقم 93 في البطولة الوطنية

قبل مواجهة اليوم التقى الفريقين منافسات في 92 مباراة، تقاسم خلالها الطرفان التفوق تقريبًا، مع حضور كبير لنتيجة التعادل، ما يؤكد الطابع التكتيكي والحذر الذي يميز هذه المواجهات. كما تقابلا في كأس الجزائر وكأس السوبر وكأس الرابطة، حيث كان التفوق العام يميل نسبيًا لصالح المولودية، دون أن يلغي ذلك قدرة الاتحاد على فرض نفسه في محطات عديدة.

أسماء صنعت مجد الداربي العاصيمي

شهد الديربي بروز أسماء صنعت مجده، يتقدمهم عبد السلام بوسري كأفضل هداف للمولودية في هذه المواجهات، مقابل تألق ناصر قديورة وكمال شالابي من جانب الاتحاد. كما تبقى بعض المباريات محفورة في الذاكرة، مثل لقاء كأس الجزائر موسم 1981-1982 الذي انتهى بالتعادل (4-4)، في واحدة من أكثر المواجهات إثارة وغزارة تهديفية.

أطول سلسلة دون هزيمة

أما من حيث الأرقام القياسية، فقد حقق مولودية الجزائر أكبر فوز له بنتيجة (4-1)، في حين بلغ أكبر انتصار لاتحاد العاصمة (3-0)، وتكرّر في ثلاث مناسبات. كما يمتلك “العميد” أطول سلسلة دون هزيمة بـ10 مباريات، مقابل 8 مباريات للاتحاد، بينما سُجل أسرع هدف في تاريخ الديربي باسم أسامة درفلو بعد 24 ثانية فقط.

Share This Article
لا توجد تعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *