كثيرة هي الأسماء الجزائرية التي وجدت كل الترحاب خارج الوطن، هناك من رفع على الأكتاف وهناك من نال الاحترام والتقدير، لكن على النقيض الكثير من هؤلاء وحين قرروا الاستقرار بأرض الوطن، وجدوا أنفسهم وسط محيط متعفن، فمنهم من قرر العودة من حيث قدم، ومنهم من قرر الاعتزال في عز العطاء ومنهم من قرر الاختفاء، ومنهم من عاد إلى حيث الاحترام.
من بين هؤلاء ضيف عدد اليوم التقني الجزائري منصور بلجود، ربما الكثير من الجزائريين يجهلون هذا الاسم الكبير فوق المستطيل الأخضر، “المجهري” في الخارطة الكروية الجزائري، المشكلة ليس في هذا المدرب الذي يستحق اسم “الرحالة” بل في أولئك الذين أسندت لهم تسيير “الجلد” المنفوخ ببلادنا، وتلكم هي واحدة من هموم كرتنا التي ابتليت بها، فأصبحوا يمجدون الرداءة.
من هو منصور بلجودي؟
مواطن جزائري في السبعين من عمري، من أصول بجاوية، أقيم حاليا بالجزائر العاصمة، رفقة عائلتي، واشغل منصب مراقب تقني رياضي في فريق مولودية الجزائر، وهذا منذ 14 سنة كاملة.
ماذا قدمت لفريق المولودية طيلة كل هذه المدة؟
قدمت لها 14 سنة من حياتي
اقصد ماذا قدمت للفريق تقنيا، وفريق المولودية أصبح يلقب بفريق “المشاكل” الداخلية، فلا يخلو موسم إلا ونجده يغرق في بحر من المشاكل اللامتناهية؟
للأسف يد واحدة ما تصفق، لا املك سلطة القرار في فريق المولودية، مهمتي في الفريق ليست في التسيير، بل في الأمور التقنية فقط، أما الأمور التسييرية فيتحملها من أسندت لهم تسيير الفريق.
ماذا يمثل لك فريق مولودية الجزائر؟
الجزائر، تاريخ وحضارة، رجال وأبطال، لهذا السبب أينما ذهبت إلى الجزائر إلا وتجد عشاق المولودية بالآلاف، ويؤسفني حال الفريق اليوم.
حال مرير أليس كذلك؟
أكيد حال مرير، فتمنيت ان تكون الذكرى المئوية لتأسيس المولودية فال خير على الفريق، ويفتح صفحة جديدة نحو المئوية الثانية، بلقب وطني أو قاري لكن لا اضن انه سيهدي الفريق عشاقه هذا الموسم لقبا، بالنظر لواقع الفريق.
حدثنا عن ماضيك الكروي لاعبا ومدربا؟
بداية الكروية كانت من فريق نادي صدوق بمدينة بجاية وهذا خلال الثورة التحريرية، فخوفا من التحاق الكثير من الشباب بالثوار في الجبال، سمحت لنا السلطات الاستعمارية بممارسة رياضة كرة القدم بشكل منظم وواسع ، وتم تعيين مدرب معروف في نادي صدوق كان لاعبا في نادي لوهافر الفرنسي، فقد أعجب بأدائي، وهو من قادني إلى نادي كولومب الفرنسي الذي كان ينشط في الدرجة الثالثة، وبعد تألقي في هذا الفريق انتقلت إلى نادي ريمس الذي كان في تلك الفترة من بين أقوى الأندية الأوروبية، حيث خسر نهائي دوري أبطال أوروبا أمام الريال، ونظرا لقوة الفريق، حيث لم تمنح لي الفرصة للبروز، انتقلت إلى نادي ليل، لكن لم امكث في هذا الفريق طويلا فانتقلت إلى نادي فينورد الهولندي.
متى كان ذلك، ولماذا غادرت نادي ليل إلى نادي فينورد الهولندي؟
بسبب اشتداد لهيب الثورة التحريرية، وخوفا ان أتعرض لمحاولة اغتيال من طرف اللوبي الفرنسي لكوني جزائري، وكذلك مغادرة الكثير من اللاعبين الجزائريين الأندية الجزائرية، انتقلت إلى نادي فينورد الهولندي، ولعبت له موسمين، بعدها انتقلت إلى نادي اكسيليور الهولندي، وكان هو الآخر من بين أقوى الأندية الهولندية في تلك الفترة، لكن بعد ان اكتشفت ان رئيسه يهودي، فضلت مغادرته والتوجه إلى ألمانيا، فبعد فشلي في تجاربي مع نادي بايرن ميونيخ الذي كان على رأسه المدرب الكبير هيدولوديك، اختطفني نادي ميونيخ 1860، كان ينشط حينها في الدرجة الثانية، لعبت له موسما واحدا، لانتقل بعدها إلى نادي كولون، وكان ينشط في الدرجة الأولى، وخلال تلك الفترة كان الدوري الالماني مقسم إلى فوجين، ولعبت له موسما واحدا فقط، بعدها انتقلت إلى نادي فورتونا كولون، ولم أغادره الا في موسم 1971/1972، إلى الولايات المتحدة الأمريكية، حيث لعبت في بداية الأمر لنادي بالتيمور، وفي هذا النادي لعبت جنبا إلى جنب مع المدرب الأمريكي الشهري برادلي.
وماذا بعد نادي بالتيمور؟
شاءت الصدف انه بعد انتقالي إلى نادي بالتيمور، عرفت رياضة كرة القدم بالولايات المتحدة الأمريكية قفزة نوعية، حيث تقرر توسيع ممارستها على نطاق واسع، وتم السماح باستقدام كبار نجوم كرة القدم في العالم، فقدم كرويف من نادي برشلونة وبيكنباور من بايرن ميونيخ والبرازيلي بيلي من نادي سانتوس.
من هؤلاء اللاعبين الذين لعبت إلى جانبهم؟
لعبت إلى جانب كرويف في نادي وشنطن ديبلومات، كما لعبت ضد بيكنباور وبيلي.
هل صحيح ان كرويف كان يكره العرب؟
لا لا، لم المس منه ذلك ولو مرة واحدة، كان يحظى بشعبية كبيرة في الولايات المتحدة الأمريكية، على غرار بيلي وبيكنباور.
لكن ماصحة مانسب إليه في تلك الفترة بقوله:” لو علمت ان العرب سيناصرونني لما مارست رياضة كرة القدم”؟.
لأول مرة اسمع بهذا الكلام، ولا اضن ان كرويف قال هذا الكلام، كريق كان لطيف جدا معي، وكان يعاملني كبقية اللاعبين.
وماذا بعد تجربتك في الولايات المتحدة الأمريكية؟
بعد موسمين في الدوري الأمريكي، رجعت من جديد إلى أوروبا، حيث لعبت لنادي هارتس الاسكتلندي، وبعد موسم واحد انتقلت إلى نادي سيلتيك غلاسكو تحت قيادة المدرب الانجليزي الشهري جوك ستين، لكنني لم أعمر فيه طويلا، حيث أرغمتني الإصابة على اعتزال الكرة وأنا في سن الـ34.
متى بدأت مسيرتك في عالم التدريب؟
كما قلت لكم بعد اعتزالي اللعب مرغما بسبب إصابة خطيرة تعرضت لها في نادي سيلتيك في سنة 1976، رجعت إلى الجزائر، وبعد ان أكد لي الأطباء استحالة عودتي إلى الملاعب، قررت في سنة 1977 دخول عالم التدريب، من بوابة فريق مولودية بجاية، وأشرفت عليه لمدة أربع سنوات كاملة، وفي سنة 1981 انتقلت إلى اسبانيا وعملت ضمن الطاقم الفني لنادي ساباديل الاسباني الذي كان ينشط في الدرجة الثانية، وكان يشرف على تدريب الفريق المدرب الاسباني الشهير زابو، وقضيت في الفريق موسمين، ولأسباب عائلية قررت الرجوع إلى ارض الوطن، وأشرفت على تدريب نادي اوقاس، بعدها انتقلت إلى نادي شبيبة جيجل، وكنت وراء ترقية المدرب الحالي لفريق المولودية نبيل نغيز من صنف الأشبال إلى صنف الأكابر وعمره لم يكن يتعد السابعة عشر، بعد ان لاحظت فيه كل مقومات اللاعب المثابر والناجح، وبعد شبيبة جيجل انتقلت إلى جيل تبسة ثم نادي الشريعة لمدينة تبسة كما أشرفت على نادي شباب عين أزال.
لماذا لم تشرف على فرق من الدرجة الأولى؟
أنا من كنت أفضل العمل في اندية من القسم الثاني والثالث، وأتذكر أنني تلقيت في تلك الفترة العديد من العروض من اندية تنشط في الدرجة الأولى لكنني رفضت تدريبها .
ماذا بعد شباب عين أزال؟
انتقلت إلى الأرجنتين سنة 1987، وبقيت هناك 15 سنة، أي إلى غاية 2002، وخلال هذه الفترة دربت موسم واحد نادي بالستين من الشيلي.
حسب معرفتي انه خلال فترة انتقالك إلى الأرجنتين كان يمنع أي مدرب أجنبي العمل في الأرجنتين، كيف سمح لك التدريب وأنت حامل الجنسية الجزائرية؟
كان يسمح لأي مدرب العمل في الأرجنتين شريطة ان يكون قد مضى على وجوده في الأرجنتين خمس سنوات كاملة، وهناك استثناء للمدربين الأجانب المتزوجين بالأرجنتينيات، وهو الاستثناء الذي مسني كون زوجتي كانت أرجنتينية، ودان بقائي في الأرجنتين 15 سنة كاملة من سنة 1987 إلى سنة 2000، وخلال هذه الفترة عملت موسما واحدا في الشيلي حيث أشرفت على تدريب نادي بالستين.
ماهي الأندية التي أشرفت عليها في الأرجنتين؟
البداية كانت مع نادي غولد كروز الناشط في القسم الثاني، وأشرفت عليه موسما واحدا، بعدها انتقلت إلى الشيلي وأشرفت على تدريب نادي بالستين وأشرفت عليه لموسم واحد، وعلى ذكر هذا الفريق فتسميته الأصلية هو نادي فلسطين لوجوده وسط جالية كبيرة من أصول عربية غالبيتها من أصول فلسطينية.
بعدها رجعت من جديد إلى الأرجنتين، وتوليت تدريب نادي اتليتيكو سان مارتينغ المنتمي إلى الدرجة الثانية وينتمي إلى العاصمة الأرجنتينية بيونس ايرس وبقيت على رأسه لموسمين، لانتقل بعدها إلى نادي ديبورتيفو أرمينيا المنتمي إلى الدرجة الثانية ومكثت فيه موسمين، لانتقل بعدها إلى نادي فينيسوس سارفيل المنتمي إلى الدرجة الثالثة، وفي هذا الفريق تعرفت على المدربين الشهيرين كارلوس بيانكي وارلاندو بيازا، ومكثت في الفريق موسما واحدا لانتقل بعدها إلى نادي كورياك الواقع على الحدود مع الباراغواي، ومكثت فيه موسما واحدا، لأعمل بعدها ضمنة الطاقم الفني لنادي كورينتيس المنتمي إلى الدرجة الأولى؟ن وفي سنة 1997 انتقلت إلى نادي بوكا جونيور العريق، وتزامن انتقالي إلى هذا النادي الكبير بقدوم اللاعب مارادونا، وكنت جد محظوظ للعمل في الفريق الذي عاد إليه مارادونا بعد تجربة قصيرة قادته إلى اسبانيا، ودام بقائي في نادي بوكاجونيور خمس مواسم كاملة.
كيف كانت علاقتك بالأسطورة مارادونا؟
علاقة جد أخوية، فمارادونا كان لاعبا بشوشا ويزرع أجواء رائعة سواء في الملعب أو في غرف تغيير الملابس، وكان جد محبوب من طرف جميع الأرجنتينيين، فرغم العداء الشديد من الفريقين الغريمين بوكا وريفر بلايت، إلا ان جماهير هذا الأخير يحترمون مارادونا اشد الاحترام، ولا يوجد أي أرجنتيني أساء إلى مارادونا، بدليل انه خلال معاقبته من طرف “الفيفا” في مونديال أمريكا سنة 1994 بعد ثبوت تناوله مواد منشطة، تضامن معه كل الأرجنتينيين، أكثر من ذلك بكاه كل الأرجنتينيين عقب وفاته العام الماضي.
هل من حادثة طريفة وقعت لك مع مارادونا؟
كم هي الحوادث الطريفة التي حدثت لي مع مارادونا خلال تواجدنا معا في نادي بوكا، منها انه ذات يوم وخلال قدوم مارادونا إلى مركز تدريب نادي بوكا جونيور تجاوز السرعة القانونية المسموح بها في الأرجنتين، مما دفع بأمن الطرقات إلى القدوم إلى مركز تدريب نادي بوكا، وهم يجهلون ان صاحب السيارة التي تجاوز صاحبها السرعة القانونية هو مارادونا، وحين أعلمتهم بذلك انتظروه إلى غاية نهاية الحصة التدريبية، ليس لأخذ وثائق مارادونا بل لأخذ صور تذكارية معه، حينها اعتذر مارادونا لما صدر منه.
ماهو المنصب الذي كنت تشغله في نادي بوكاجونيور؟
البحث عن المواهب الشابة، فانا من اكتشفت اللاعبين الأرجنتينيين الكبيرين ريكيلمي وتيفيز.
متى رجعت من الأرجنتين إلى الجزائر ؟
سنة 2004
ماذا شغلت بعد عودتك إلى الجزائر؟
بعد ثلاث سنوات تقريبا قضيتها بعيدا عن الملاعب، انتقلت في سنة 2007 إلى فريق المولودية إلى غاية ألان اشغل منصب تقني في الفريق.
