نزل أسطورة كرة القدم الجزائرية رابح ماجر ضيف شرف على الحفل الوطني للرياضة في العاصمة المجرية بودابست، حيث أجرى حوارًا مع صحيفة Nemzeti Sport الهنغارية، تطرّق فيه إلى محطات مفصلية من مسيرته الرياضية، وإلى البعد التاريخي والسياسي لكرة القدم في الجزائر، فضلًا عن ذكرياته الخالدة في مونديال 1982 ونهائي دوري أبطال أوروبا سنة 1987.
أصل اللقب… “ماجر”
في مستهل الحوار، توقف رابح ماجر عند أصل لقبه الذي يثير الفضول في أوروبا الشرقية، موضحًا أن كلمة “المجر” تُستعمل في العالم العربي للدلالة على “الهنغاري”، وقال في هذا السياق: «هناك اختلاف في الكتابة فقط، أما في النطق فالكلمة واحدة. في لغتنا لا نقول “هنغاري” بل “مجري”. من الممكن أن تكون لعائلتي أصول قديمة من هنغاريا، من يدري؟» (يمزح)
الجزائر قبل و بعد الاستقلال ودور كرة القدم
وتحدث ماجر عن طفولته في الجزائر بعد الاستقلال سنة 1962، مؤكدًا أن تلك المرحلة شكّلت وعي جيل كامل: «الجزائر كانت تحت الاستعمار الفرنسي لمدة 132 سنة. كنا فخورين بتحرير بلدنا وبإعادة بنائه بإمكاناتنا الخاصة. اليوم الجزائر دولة قوية اقتصاديًا وعسكريًا ومستقرة سياسيًا».
وأشار إلى أن كرة القدم لعبت دورًا مهمًا في ترسيخ الهوية الوطنية، موضحًا:«كرة القدم لم تكن مجرد رياضة، بل كانت أداة سياسية. في الخمسينيات، ترك لاعبون جزائريون بارزون أنديتهم في فرنسا وشكّلوا فريق جبهة التحرير الوطني، وكان لذلك أثر كبير في رفع معنويات الشعب الجزائري وإيصال قضيته إلى العالم».
مونديال 1982… انتصار تجاوز المستطيل الأخضر
واستعاد ماجر ذكريات المشاركة التاريخية للمنتخب الجزائري في كأس العالم 1982، خاصة الفوز الشهير على ألمانيا الغربية بنتيجة 2-1، والذي سجّل خلاله هدفًا حاسمًا، قائلًا: «لم يكن أحد يتوقع فوزنا على ألمانيا، لكننا لعبنا بروح قتالية عالية وبقلب جزائري خالص. تلك المباراة أثبتت أن المستحيل لا وجود له في كرة القدم».
أما عن مباراة ألمانيا والنمسا، المعروفة بـ”فضيحة خيخون”، فقال: «كانت لحظة مؤلمة في تاريخ كرة القدم. كنا ضحية تلاعب واضح، وقد سُلب منا حق التأهل رغم أننا كنا نستحقه ميدانيًا».
هدف الكعب وذاكرة المجد الأوروبي
وتوقف الحوار عند نهائي دوري أبطال أوروبا 1987، حين قاد ماجر فريق بورتو البرتغالي إلى الفوز على بايرن ميونيخ بهدفه الشهير بالكعب في مرمى الحارس البلجيكي جان-ماري بفاف، حيث قال: «ذلك الهدف صنع لحظة خالدة في مسيرتي، وربطني بصداقة دائمة مع بفاف. في الثمانينيات كان يُعد أفضل حارس في العالم، ولذلك أعتز كثيرًا بهذا الهدف».
وختم ماجر حديثه بالتأكيد على سعادته باستمرار إرث ذلك الهدف، قائلًا: «يسعدني أن يُطلق الناس إلى اليوم على أهداف الكعب اسم “أهداف على طريقة ماجر”».
أسطورة تتجاوز حدود الملاعب
حضور رابح ماجر في بودابست لم يكن تكريمًا لإنجاز رياضي فحسب، بل اعترافًا بمسيرة لاعب ارتبط اسمه بتاريخ كرة القدم الجزائرية والعالمية، وبأهداف صنعت ذاكرة أجيال، ورسخت مكانته كأحد أبرز رموز الكرة الإفريقية على مرّ العصور.
صورة تذكارية مع رئيس جمهورية المجر تاماش شيويوك (أحد كبار المعجبين بالنجم الجزائري) رفقة زوجته…
تألّق رابح ماجر خلال هذه الأمسية في بودابست إلى درجة أنّ جميع الشخصيات الرياضية والسياسية الحاضرة في الحفل حرصت على تخليد هذه اللحظة بصورة تذكارية، كما فعل رئيس جمهورية هنغاريا تاماش شيويوك (أحد كبار المعجبين بالنجم الجزائري) رفقة زوجته.
