مقترح أوروبي لإصلاح اقتصاد كرة القدم: نحو توزيع أكثر عدالة لعائدات البطولات القارية

Benadda Soumia
4 Min Read

قد يشهد اقتصاد كرة القدم في القارة العجوز تحوّلاً جوهرياً خلال السنوات المقبلة، في ظل مقترح إصلاحي جديد يهدف إلى إعادة صياغة آلية توزيع عائدات البطولات القارية التابعة لـالاتحاد الأوروبي لكرة القدم، بما قد يعيد رسم التوازن المالي بين أندية القمة وبقية الفرق في أوروبا.

المبادرة التي طرحها اتحاد الأندية الأوروبية تسعى إلى تقليص الفجوة الاقتصادية المتزايدة بين كبار الأندية وبقية المنافسين، وهي فجوة اتسعت بشكل لافت خلال العقد الأخير نتيجة النظام الحالي لتوزيع عائدات البطولات الأوروبية.

هيمنة مالية للأندية الكبرى

خلال السنوات الماضية، أسهم النظام الاقتصادي المعتمد في المسابقات القارية في تعزيز هيمنة الأندية الأكثر حضوراً على المستويين الرياضي والمالي. وتشير تقديرات مالية إلى أن نحو ثلاثة أرباع العائدات الإجمالية للبطولات الأوروبية الثلاث تذهب إلى الأندية المشاركة في دوري أبطال أوروبا، بينما تحصل بطولة الدوري الأوروبي على حصة أقل بكثير، في حين يبقى نصيب دوري المؤتمر الأوروبي محدوداً.

ووفق تحليلات متخصصة، فقد ساهم هذا التفاوت في ترسيخ تفوق اقتصادي واضح لعدد محدود من الأندية، ما انعكس بدوره على التوازن التنافسي داخل الدوريات المحلية.

آلية جديدة لتوزيع الموارد

المشروع الإصلاحي يقترح نموذجاً مختلفاً لتوزيع العائدات، يقوم على تقليص الفوارق المالية وتعزيز التوازن داخل منظومة كرة القدم الأوروبية. ومن أبرز بنوده إلغاء ما يُعرف بـ«ركيزة القيمة»، وهي آلية تمنح جزءاً من العائدات وفق حجم الأسواق التلفزيونية التي تنتمي إليها الأندية وقيمتها التاريخية في البطولات القارية.

وبموجب المقترح الجديد، سيتم توزيع الجزء الأكبر من الإيرادات على أساس المشاركة في البطولات الأوروبية، بينما يُربط جزء آخر بالأداء الرياضي والنتائج التي تحققها الأندية في المنافسات.

إعادة توزيع بين البطولات

كما يتضمن المشروع إعادة النظر في توزيع الأموال بين المسابقات القارية الثلاث، بحيث يحصل دوري أبطال أوروبا على نحو نصف إجمالي العائدات بدلاً من الحصة الأكبر الحالية، مقابل زيادة نصيب بطولتي الدوري الأوروبي ودوري المؤتمر الأوروبي.

ومع تقدير إجمالي عائدات البطولات الأوروبية بأكثر من 3.5 مليار يورو، فإن هذا التعديل قد يؤدي إلى خفض مداخيل البطولة الأهم، مقابل تعزيز الموارد المالية للمسابقات الأخرى.

انعكاسات على الدوريات المحلية

ولا يقتصر المقترح على البطولات القارية، إذ يشمل أيضاً طريقة توزيع العائدات داخل الدوريات المحلية. فبدلاً من حصول الأندية المتأهلة للمسابقات الأوروبية على مكافآت المشاركة مباشرة، يقترح المشروع تحويل هذه الأموال أولاً إلى الدوريات الوطنية، التي تتولى توزيعها بين جميع أندية المسابقة، في خطوة تهدف إلى تعزيز التوازن المالي داخل البطولات المحلية.

أندية قد تتأثر وأخرى قد تستفيد

تشير تقديرات اقتصادية إلى أن تطبيق النظام الجديد قد يؤدي إلى تغييرات ملموسة في مداخيل بعض الأندية الكبرى. ففي إيطاليا مثلاً، قد يكون إنتر ميلان من أكثر الأندية تأثراً بخسائر محتملة قد تصل إلى عشرات الملايين من اليوروات، بينما قد يشهد كل من يوفنتوس وأتلانتا تراجعاً ملحوظاً في عائداتهما الأوروبية.

في المقابل، قد تستفيد أندية أخرى مثل فيورنتينا، كما قد تحصل الأندية التي لا تشارك في البطولات الأوروبية على موارد مالية أكبر مقارنة بما تحصل عليه حالياً.

جدل متوقع حول مستقبل النظام

ورغم أن المقترح لا يزال في مرحلة النقاش، فإنه فتح باب جدل واسع داخل أروقة كرة القدم الأوروبية، خصوصاً مع توقعات بمعارضة الأندية الكبرى لأي تغييرات قد تقلص من مداخيلها.

وتبرز في هذا السياق مواقف جهات مؤثرة داخل اللعبة، من بينها رابطة الأندية الأوروبية التي يرأسها رجل الأعمال القطري ناصر الخليفي.

ويرى مؤيدو المشروع أن الهدف الأساسي لا يتمثل في إضعاف الأندية الكبرى، بل الحد من اتساع الفجوة المالية والحفاظ على قدر من التوازن التنافسي داخل كرة القدم الأوروبية. ومع اقتراب دورة الحقوق التجارية الجديدة للبطولات القارية بين عامي 2027 و2031، قد يتحول هذا المقترح إلى محور أساسي في النقاش حول مستقبل اقتصاد اللعبة في أوروبا.

Share This Article
لا توجد تعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *