رحلة ميسي مع الأرجنتين

Benadda Soumia
6 Min Read

قصة ميسي مع الأرجنتين لم تكن طريقا مفروشا بالألقاب منذ البداية، بل مرت بسنوات طويلة من الانتقادات والإخفاقات والنهائيات الضائعة، قبل أن ينتهي بها المطاف إلى واحدة من أكثر قصص النجاح اكتمالا في تاريخ كرة القدم.

ظهر ميسي للمرة الأولى مع المنتخب الأرجنتيني الأول في أغسطس/آب 2005 أمام المجر، في مباراة لم تسر كما كان يتمنى، إذ دخل بديلا قبل أن يحصل على بطاقة حمراء بعد ثوان قليلة من مشاركته.

ورغم تلك البداية الغريبة، سرعان ما أثبت اللاعب الشاب أن وجوده مع المنتخب لم يكن مجرد صدفة، ليبدأ رحلة امتدت لأكثر من عقدين وأصبح خلالها القائد والهداف التاريخي لـ”ألبيسيليستي”.

2006: مراهق يلفت الأنظار في كأس العالم

بعد أقل من عام على ظهوره الدولي الأول، استُدعي ميسي إلى كأس العالم عام 2006 في ألمانيا، وفي المباراة الثانية للأرجنتين في دور المجموعات أمام صربيا والجبل الأسود، دخل ابن مدينة روزاريو في الدقيقة 74 والنتيجة تشير إلى تقدم بلاده 3-0.

لم يحتج ميسي سوى أربع دقائق ليصنع هدفا لهيرنان كريسبو، قبل أن يسجل بنفسه الهدف السادس، ليصبح أصغر لاعب أرجنتيني يسجل في كأس العالم آنذاك، وهو لم يتجاوز التاسعة عشرة، كانت تلك مجرد البداية للاعب الذي سيصبح بعد سنوات محور المنتخب وقائده.

2014: الحلم العالمي يقترب

بعد خروج الأرجنتين من ربع نهائي مونديالي عامي 2006 و2010، وصل ميسي ورفاقه إلى نهائي كأس العالم عام 2014 في البرازيل، ليواجهوا ألمانيا للمرة الثانية في نهائي المونديال.

قدم ميسي بطولة مميزة، سجل خلالها أربعة أهداف وصنع هدفا، وحصل على جائزة أفضل لاعب في البطولة.

لكن الحلم توقف عند الخطوة الأخيرة. وبعد 120 دقيقة من الصراع، سجل ماريو غوتزه هدف الفوز لألمانيا، لتنتهي المباراة 1-0 وتتبدد فرصة ميسي الأولى لرفع كأس العالم.

كانت تلك الخسارة بداية مرحلة هي الأصعب في علاقته بالمنتخب، بعدما أصبح مطالبا بتحقيق اللقب الذي ظل ينقص مسيرته.

2015 و2016: نهائيات تنتهي بالدموع

لم يتوقف مسلسل خيبات ميسي مع الأرجنتين عند كأس العالم، في كوبا أمريكا عام 2015، وصلت الأرجنتين إلى النهائي أمام تشيلي، لكن أصحاب الأرض حسموا اللقب بركلات الترجيح.

وبعد عام واحد فقط، تكرر المشهد ذاته في نهائي كوبا أمريكا عام 2016 أمام تشيلي، عندما خسر ميسي ورفاقه بركلات الترجيح مرة أخرى.

كانت الضربة الأقسى أن ميسي نفسه أهدر إحدى الركلات، ليخرج بعد المباراة بتصريح صادم أعلن فيه اعتزاله اللعب الدولي وهو في التاسعة والعشرين من عمره.

2016: اعتزال لم يدم طويلا

لم تتقبل الأرجنتين فكرة رحيل قائدها بسهولة. انهالت المناشدات على ميسي للعودة، من الجماهير ونجوم الكرة وحتى شخصيات سياسية ورياضية بارزة.

وبعد شهرين فقط، تراجع عن قراره وعاد إلى المنتخب، ليبدأ فصل جديد من علاقته بالقميص الذي عانى كثيرا من أجله.

لم يكن يعلم حينها أن عودته ستقوده بعد سنوات قليلة إلى تحقيق كل ما كان يبدو مستحيلا.

2021: أخيرا.. ميسي يرفع كأسا مع الأرجنتين

في كوبا أمريكا عام 2021، بدا ميسي وكأنه يخوض البطولة بقناعة مختلفة.

قاد الأرجنتين إلى النهائي أمام البرازيل في ملعب ماراكانا، حيث سجل أنخيل دي ماريا هدف المباراة الوحيد، ليحصد المنتخب الأرجنتيني اللقب.

وبالنسبة لميسي، كان الانتصار أكبر من مجرد بطولة؛ فقد رفع أول لقب كبير له مع المنتخب الأول بعد خسارة ثلاثة نهائيات.

وانهمرت دموع ميسي عقب صافرة النهاية، في واحدة من أكثر الصور رمزية في مسيرته الدولية، بعدما تحرر أخيرا من لقب “النجم الذي لا يفوز مع الأرجنتين”.

2022: اللحظة التي انتظرها طوال حياته

إذا كانت كوبا أمريكا عام 2021 قد فتحت الباب، فإن كأس العالم عام 2022 كانت اللحظة التي اكتملت فيها الحكاية.

قاد ميسي الأرجنتين في مونديال قطر، وسجل في مراحل البطولة المختلفة، قبل أن يصل إلى النهائي أمام فرنسا في ملعب لوسيل.

وفي مباراة تاريخية، سجل ميسي هدفين، بينما رد كيليان مبابي بثلاثية، لتنتهي المباراة بالتعادل 3-3 بعد الوقتين الأصلي والإضافي.

احتكم المنتخبان إلى ركلات الترجيح، وهناك حسمت الأرجنتين اللقب، بعدما سجل غونسالو مونتييل الركلة الأخيرة.

رفع ميسي كأس العالم وهو في الخامسة والثلاثين، ليحقق الحلم الذي طارده منذ ظهوره الأول في المونديال.

وبذلك، خرج من ظل المقارنة الدائمة مع الأسطورة دييغو مارادونا، بعدما قاد الأرجنتين إلى لقبها العالمي الثالث.

2024: لقب قاري ثان..

في كوبا أمريكا عام 2024، قاد الأرجنتين إلى الاحتفاظ باللقب القاري، بعدما تغلب المنتخب على كولومبيا في النهائي.

وبهذا أصبح ميسي بطل العالم وبطل كوبا أمريكا مرتين، لترتفع حصيلته مع المنتخب إلى مجموعة من الألقاب التي أنهت بصورة شبه كاملة الجدل الذي رافق مسيرته الدولية لسنوات.

2026: الرقصة الأخيرة

دخل ميسي كأس العالم عام 2026 وهو في التاسعة والثلاثين، وفي مشاركته السادسة بالمونديال، مدركا أن البطولة قد تكون الفصل الأخير في قصته مع الأرجنتين.

ومع ذلك، واصل صناعة التاريخ. سجل ثلاثية في المباراة الافتتاحية أمام الجزائر، ثم أضاف أهدافا أخرى أمام النمسا والأردن والرأس الأخضر ومصر، لينهي البطولة برصيد ثمانية أهداف، ويرفع مجموع أهدافه في تاريخ كأس العالم إلى 21 هدفا.

في 19 جويلية الاخير، خسر المنتخب الأرجنتيني أمام إسبانيا 1-0 في النهائي، لتكون تلك المباراة الأخيرة لميسي بقميص بلاده.

هكذا تنتهي مسيرة ميسي مع الأرجنتين بعد 207 مباريات و125 هدفا، ليغادر المنتخب وهو الهداف التاريخي والأكثر مشاركة، وبطل العالم وبطل أمريكا مرتين.

Share This Article
لا توجد تعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *