مباراة العار بين ألمانيا والنمسا في مونديال اسبانيا 1982

Adda Bachir hamza
4 Min Read

 

تصنف مباراة ألمانيا الغربية والنمسا في مونديال اسبانيا 1982، في ختام مباريات الدور الاول المجموعة الرابعة، واحدة من بين أسوء الملفات الكروية في تاريخ كرة القدم العالمية، بترتيب نتيجتها لمصلحة ألمانيا لسد الطريق في وجه المنتخب الجزائري في بلوغ الدور الثاني.

التقى المنتخبين الألماني الغربي والنمساوي يوم 25 جوان 19825 بملعب مدينة خيخون ، أي في اليوم الموالي من لقاء الجزائر والشيلي الذي فاز به “الخضر” بثلاثية لاثنين، فبعد المفاجأة المدوية في اللقاء الاول بفوز الجزائر على ألمانيا بهدفين لواحد، وفوز الجزائر في اللقاء الثالث على الشيلي، بات المنتخب الألماني محكوم عليه هزم النمساء المتأهلة مسبقا بتحقيقها لفوزين على الشيلي وعلى الجزائر، لم يكن أمام ألمانيا إلا الفوز على النمسا وإلا الخروج المبكر من المونديال، الأمر الذي جعل الألمان يتفقون مع جيرانهم النمساويين للفوز بالمباراة، وبالتالي إقصاء الجزائر، وهو الذي حدث، واقعة سودت كرة القدم العالمية  كاس العالم بالخصوص.

فبعد أن أحرز اللاعب الألماني هورست روبيش هدفا في الدقيقة العاشرة، أصبحت المباراة شيئاً من العار على كرة القدم، فقد توقفت المباراة عن اللعب، وغابت الحيوية من الطرفين، لم تبدُ النمسا مهتمة بتعويض النتيجة، كانت مجرد تمريرات بين اللاعبين ومحاولات خجولة للتصويب نحو المرمى.

أثناء المباراة قال المعلق على التلفزيون النمساوي “هذه فضيحة كروية، هذا عار، قولوا ما تريدونه عني لكن هذه هي الحقيقة”، وأدان تلفزيون ألمانيا الغربية ما يجري في الملعب وطلب من المشاهدين إغلاق التلفاز، ووصفت بعض الصحف الألمانية منتخب بلادها بالمافيا والعصابة.

الجمهور في الملعب لم يكن راضياً، فبدأ بالهتاف ضد ما يحدث وقاموا بإخراج بعض النقود كناية إلى المؤامرة، وزحف بعض الألمان إلى مقر إقامة المنتخب بعد اللقاء وحاصروه، مما اضطر اللاعبين إلى إلقاء العبوات المائية تجاههم.

هذه المؤامرة لم ينكرها الألمان في حياتهم والعالم كله متفق على حدوثها بما فيها الألماني يواكيم لوف الذي لم ينفها، بل تحدث عن قدم الحادثة، ولكن الفيفا رفض فتح تحقيق فيما جرى واكتفى بتعديل قانوني فيما بعد، تضمن عقد المباراة الأخيرة من نفس المجموعة في توقيت موحد.

 

اللاعب الألماني هانس بيتر بريغل اعترف بالفضيحة

اللاعب الألماني في تلك البطولة هانس بيتر بريغل اعترف بالفضيحة لاحقاً، وأوضح قائلاً “النمسا كانت تعرف بأننا قادرون على الفوز، وعندما سجلنا هدفاً مبكراً، كانوا أمام خيار المعاندة وبالتالي تسجيل هدفين آخرين وإخراجهم من البطولة، أو الاكتفاء بالنتيجة التي تؤهل كلينا، فاكتفى الطرفان بالتمرير وجعل الدقائق تمر”.

 

النازية تعود للنمسا!

أطلقت فئات متعاطفة مع المنتخب الجزائري على الحادثة اسم “أنشلوس”، وهي المعركة التي ضمت بموجبها ألمانيا النازية النمسا إلى سيطرتها عام 1938، علماً أن المعركة كانت سلمية، وتم تشبيهها لأن النمسا خضعت للألمان وأعطتهم التأهل والصدارة من دون أي مقاومة.

 

القصة استمرت حتى عام 1986

في عام 1986 أوقعت القرعة الجزائر مع كل من البرازيل وايرلندا الشمالية واسبانيا في مجموعة واحدة، وكان الإسبان يشعرون بالخجل لأن المؤامرة تمت على أراضيهم، وبعد خسارة الجزائر أمام البرازيل وتعادلهم مع ايرلندا الشمالية، كان التعادل مع اسبانيا يؤهلهم إلى الدور الثاني بسبب نظام أصحاب أفضل مركز ثالث المطبق في تلك البطولة.

حارس مرمى الجزائر في مونديال المكسيك العربي الهادي قال “عرضت اسبانيا علينا ترتيب النتيجة، مؤكدة وعد البرازيليين اللعب بكل قوة كي يهزموا ايرلندا الشمالية ونضمن التأهل”.

هذا العرض الإسباني تم رفضه جزائرياً وجاء الرد “الكبرياء الجزائري والأنفة الجزائرية ترفض التآمر”.

صحيفة الغارديان وصفت نهاية القصة الأولى ما يؤكد صحة موقف الجزائر في 1986قائلة “في عام 1982 خرج الجزائريون بكل عزة كرامة، وتأهلت النمسا والمانيا بعار وقلة احترام”.

إلى هنا لم تنته الحكاية .. فاليوم لها سيتم كتابة أسطر جديدة فيها بين ألمانيا بعد اتحادها، والجزائر بعد تأهلها.

 

Share This Article
لا توجد تعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *