يعتبر عمر بتروني من بين أحسن لاعبي جيله، إن لن نقل واحد من بين احسن وأجود اللاعبين الذين أنجبتهم ملاعب كرة القدم الجزائرية، كيف لا وهو الذي صنع أفراح المنتخب الوطني الجزائري وأفراح فريق المولودية، حيث لقب برجل اللحظات الأخيرة، بعد الذي فعله أمام المنتخب الفرنسي في نهائي دورة الألعاب المتوسط سنة 1975 وأمام حافيا كوناكري بألوان المولودية في نهائي كاس افريقيا للأندية البطلة سنة 1976.
عمر بتروني وبالرغم من مرور حوالي 47 سنة كاملة عن اللقاء التاريخي أمام المنتخب الفرنسي، وتتويجه بالميدالية الذهبية خلال الألعاب المتوسطية-1975 بالجزائر العاصمة، لايزال ذلك اللقاء في ذاكرة عمر وكأنه لعب بالأمس القريب، وكلما حلت هذه المناسبة، إلا ويستعيد شريط تلكم المباراة التاريخية.
و قال بتروني لوكالة الانباء الجزائرية: ” لقد سجلنا بداية موفقة في المنافسة بفوزنا على فرنسا (1-0) مما جعلنا نؤمن بحظوظنا، بعدها تفوقنا على اليونان (5-0) ومصر (1-0). في الدور نصف النهائي، أقصينا المنتخب التونسي العتيد (2-1 بعد تمديد الوقت). بعد التأهل للنهائي، اشترطت منا السلطات العمومية منا ضرورة التتويج بالميدالية الذهبية”.
وتحت إشراف المدرب الوطني رشيد مخلوفي، شارك المنتخب الجزائري في الدورة المتوسطية، بلاعبين كانوا يؤدون الخدمة الوطنية باستثناء عمر بتروني الذي كان آنذاك يبلغ من العمر 26 سنة.
وأضاف الابن المدلل لمولودية الجزائر قائلا:” كنت اللاعب المدني الوحيد، حيث كان الطاقم الفني يبحث عن جناح أيمن مما جعلهم يوجهون الدعوة لي، مع اعطائي في نفس الوقت شارة قائد الفريق، وهو شرف كبير. وهي أول دورة كبرى لي مع المنتخب”، مشيرا الي ان :” دورة كرة القدم كانت تحظى باهتمام بالغ من قبل السلطات المحلية. كنا تحت الأضواء. في مرحلة أولى، اشترط المسؤولون من الفريق الميدالية البرونزية، لأنها لم ترغب في فرض الضغط على التشكيلة، لكن مع مرور المنافسة و النتائج الايجابية، تغير الهدف نحو الميدالية الذهبية”.
وفي يوم 6 سبتمبر 1975 ، كانت أنظار الجزائر قاطبة مصوبة نحو النهائي الكبير، وهو حدث بارز بقي في الذاكرة الجماعية للشعب الجزائري.
عن هذه المباراة يقول عمر بتروني :” جرت المباراة النهائية بملعب مملوء عن آخره. كان النهائي حدثا خاصا بالنسبة للشعب الجزائري، كون المنافس اسمه فرنسا. كانت الهزيمة ممنوعة علينا. لقد تحدثنا فيما بيننا اللاعبون حول أهمية الفوز بالدورة و إهداء الميدالية الذهبية للجزائر، تحت أنظار رئيس الجمهورية الراحل، هواري بومدين”.
وأمام تأخره في النتيجة (1-0) عند نهاية الشوط الأول، كان لزاما على “الخضر” تفادي الهزيمة التي كانت قد تشكل كارثة وطنية حقيقية حيث يقول الجناح الأيمن للفريق الوطني:” لما كنا منهزمين عند نهاية الشوط الأول (1-0)، أرسل الرئيس بومدين الي حجرة تغيير الملابس، المكلف بالتشريفات عبد المجيد علاهم الذي اكتفى برسالة قصيرة و واضحة: يقول لكم الرئيس بأنه من غير الممكن أن يتم ترديد لامارسياز (النشيد الفرنسي) اليوم بالملعب. وبوصفي قائدا للفريق، قلت للاعبين، ينبغي الإيمان بحظوظنا حتى الصافرة النهائية للحكم”.
في الشوط الثاني، عدل اللاعب مختار كاوة النتيجة في الدقيقة 71 قبل ان يضيف المنتخب الفرنسي الهدف الثاني (2-1) ، وهو الهدف الذي أدخل الصرح الأولمبي في ذهول. و في الوقت بدل الضائع، سجل بتروني هدف التعادل، قبل أن يهدي مدافع شبيبة القبائل منقلتي الفوز في الوقت الإضافي (د 108).
ويعلق بتروني على هذه الأحداث التاريخية قائلا:” من الناحية النفسية، عشنا لحظات مؤثرة و قوية أمام جمهورنا. صراحة لم نكن نتوقع مثل هذه النهاية السعيدة و الفوز بالميدالية الذهبية. خلال هذه المباراة، تردد الشعار الأسطوري “وان تو ثري فيفا لالجيري” لأول مرة، و عند إعلان الحكم نهاية المباراة، غمرتنا فرحة هستيرية لا تنسى. وأعطى الفوز الرمزي على فرنسا، فرحة شعبية كبيرة”.
وسمحت الميدالية الذهبية لبتروني، من اجتياز مستوى أخر على المستوى الشخصي مثلما يوضحه قائلا:”هذا الفوز حفزني كثيرا في مشواري الكروي، حيث تمكنت في العام الموالي (1976) من تحقيق ثلاثية تاريخية مع مولودية الجزائر بطولة – كأس الجزائر-كأس إفريقيا للأندية البطلة”.
وفي سؤال حول الجانب التنظيمي للألعاب المتوسطية-1975، اشاد بتروني بالذين “سهروا على السير الحسن لهذا الحدث” حيث أجاب قائلا:”جرت العاب 1975 في ظروف مثالية، حيث لم يترك أي شيء للحظ. لم ينقص الوفود الأجنبية أي شيء. المنظمون كانوا في مستوى الحدث، كان لزاما إعطاء صورة جميلة عن الجزائر بعد 13 عاما من الاستقلال”.
أخيرا، لم يتأخر بتروني (72 سنة) في توجيه نداء للمنتخب الوطني (أقل من 18 سنة) الذي سيمثل الجزائر في دورة كرة القدم في موعد وهران قائلا:” أطلب من اللاعبين التركيز جيدا و تقديم أفضل ما لديهم متمنيا لهم كل التوفيق”.