المناجير بوكبوش (الجزء الثالث): عمّ الفساد في كرة القدم الجزائرية

TRIKI HOUARI
7 Min Read

يواصل المناجير الجزائري عبد الحفيظ بوكبوش سرد الكثير من الأسرار الخفية في وسط وصفه المتحدث بالمتعفن بولوجه أشخاص لا علاقة لهم بالرياضة هدفهم ملئ جيوبهم بالأموال على حساب أخلاقية اللعبة.

  • هل من حادثة وقعت لك مع رئيس فريق ما أو مع مدرب أو مع لاعب، واكتشفت انه تم التلاعب بك؟

** هناك مدربون ورؤساء فرق يمتازون بالرجولة، وهي حقيقة يجب ان نقرها، تعاملت مع هؤلاء بشكل احترافي، لكن عددهم قليل جدا، فهناك رؤساء ومدربون، ما أن تقترح عليهم لاعبا ما، يتصلون به مباشرة، وإذا رفض اللاعب قبول العرض يحدثون له مشاكل، ذات مرة طلب مني مسؤول في فريق كبير ان نأتي له بلاعبين في منصبين مغايرين، إتفقنا على خمسة من خيرة اللاعبين، إنتظرني لأعرض عليه الإقتسام وعندما رفضت، إتصل شخصيا ببعض اللاعبين لجلبهم.

  • هل هذه الظاهرة موجودة في القسم المحترف الأول أو الثاني، أم هي منتشرة إلا في الأقسام السفلى؟

** هي موجودة في كل الأقسام، لكن بدرجات متفاوتة، مثلا لاعبي القسم الأول إدا سار معك اللاعب وكان في صفك وكان صاحب إسم يضطر الرئيس للتعامل معك مباشرة، أما في الأقسام الهاوية فحدث ولا حرج، تقترح على رئيس فريق ما لاعب يرفضون طلبك، لكنه يدون اسمه فيتصل به شخصيا، ويتم مساومته، الكثير من اللاعبين يرضخون للأمر المحتم، وإلا فإنهم لن يجدون أنفسهم بدون فريق.

  • هل مهنة المناجير تخضع في الجزائر للمعايير الدولية ؟

**  مهنة المناجير لا تخضع في الجزائر للمعايير الدولية، لأن حجم الفساد كبير وأنت مخير، إما الرضوخ أو الإعتزال فتتحول لشخص منبوذ لأنك تتعامل بموضوعية وإحترافية.

  • ألا ترى ان هذه الظاهرة سببها دخول بعض المناجيرة لا يحملون شهادة مناجير معترف به وطنيا؟

** هذه الظاهرة سببها عدم الردع، وتجاهل أصحاب القرار ببلادنا عن هذه الظاهرة الخطيرة التي استفحلت بشكل خطير،  فلو كانت هناك قوانين ردعية على المبتزين، لما تعرض اللاعب اليوم إلى لا ان يساوم حتى في شرفه، فهناك لاعبون شبان وصل بهم الأمر إلى التعرض إلى التحرش الجنسي.

 لهذا أقول، لو يترك للاعب حرية إختيار موكله، والرئيس يخدم مصلحة فريقه والمدرب يتعامل باحترافية مع اللاعبين المستقدمين ومع المناجيرة، وتحت وصاية الاتحادية، لما كانت كل هذه الفوضى نعيشها اليوم.

  • هل من أسماء للاعبين تعاملت معهم؟

** أشهر الأسماء الذين تعاملت معهم، لوناس قاواوي بعد خروجه من المنتخب الوطني وحاج عيسى، دون ان أنسى، زقرور، بلحاج، رحال، هدروق، بن خوجة، بوفناش، عامر وبن عيشة وأسماء أخرى يطول الحديث عنها.

  • ومن الرؤساء ؟

** تعاملت مع الكثير من الرؤساء، اخص بالذكر، بن ناصر، شفاف وياحي الذي أصبح مؤخرا يتحاشى التعامل مع المناجيرة، كما تعاملت مع محمدي وزيداني والمرحوم حناشي وبن طوبال.

  • وماذا عن من المدربين؟

** يوجد منهم الكثير، أختار دوما الأحسن كفاءة وأخلاق، مثلا نورالدين زكري إنسان عظيم، ولا أنسى المدرب المرحوم بلحوت الذي كان بمثابة والد،  وبزاز موسى ومدربين آخرين، فضلت هؤلاء الثلاثة لأنهم لم يتغيروا في تصرفاتهم معي سواء مع فرقهم أو بدون فرق  ويحترموني لشخصيتي ومبادئي، ولا أنسى أستاذي عبد القادر سلطاني الذي دائما يزودني بالنصائح ويشجعني.

  • ماذا تقول عن منشوراتك عبر صفحتك في الفايس بوك؟

** مرآة حقيقة لما يقوم به الكثير من رؤساء الأندية والمدربين،  ومنشوراتي أصبحت تزعج الكثير بسبب مواقفي الرجولية وبما اكشفه عن هؤلاء الدخلاء على كرة القدم الجزائرية..

  • والحل في نظرك للقضاء على الدخلاء على مهنة المناجيرة؟

** لايوجد حل إلا بتغيير كلي على كل المستويات، فعندما ترى العديد من المدربين ورؤساء النوادي مرتشون ولا يملكون الكفاءة اللازمة تعرف حجم الفساد الذي ينخر جسد الكرة الجزائرية.

  • ماذا علمتك مهنة المناجيرة؟

** علمتني أن لا أثق في العديد من الأشخاص، كما علمتني هذه المهنة كيف أحافظ على مبادئي وأخلاقي، وأن لا أتنازل عنها، كما عرفتني بأناس معدنهم لا يصدأ، وعرفتني بحقيقة بعض الأشخاص كنت احترمهم فاكتشفت شيطانياتهم، وكما يقول المثل الجزائري العامي ” كل محنة تزيد في الرأس فهامة”.

  • بالرغم من الوقع المر الذي تقر بوجوده في وسط الأندية الجزائرية، إلا انك تواصل العمل مع مدربين ورؤساء اندية؟

** أنا تعامل إلا مع المدربين والرؤساء النزهاء، لكن الذي يجب ان أقوله لكم، أنا بصدد إعتزال العمل في الجزائر والبحث عن علاقات خارجية لتسويق المواهب إلى خارج الوطن، فحجم المعاملة هناك يختلف تماما مما هو عليه في الجزائر، أناس محترمون نزهاء وأكفاء كل مايهمهم مصلحة فرقهم بغض النظر عن من تكون.

* هل من رسالة توجهها بهذه المناسبة؟

** الرسالة المهمة التي أريد إيصالها للبعض وهم يعرفون أنفسهم، سأظل منبرا لكلمة الحق، وناصرا لكل مظلوم، كما كنت من قبل مع المدرب نورالدين زكري ومع اللاعب حاج عيسى ومع كل لاعب همش وأحتقر، كما أود أن أعلمكم أنني الآن بصدد إضافة لاعبي ومدربي كرة اليد للتعامل معهم خارجيا، بعد أن كثر الفساد في كرة القدم الجزائرية وأصبح ليس للإنسان النقي مكان فيها.

  • يظهر عليك “قلبك معمر” أليس كذلك؟

** نعم قلبي معمّر، بعد ان رأيت بان عيني كل أنواع النفاق والكذب والآفات الأخرى مجتمعة في هذا الميدان وأنا إنسان أخاف الله ولي غيرة على وطني ولا أقبل أن أكون طرف في هده الممارسات الدنيئة أعرف أن حواري هذا هو رصاصة الرحمة الأخيرة، لكنني راضي بكل ماقلته وسعيد لأنني لم أكتم الشهادة ومن يكتمها فإنه أثم قلبه وقلت بضمير مرتاح حتى لو يكلفني الأمر اعتزال هذا الميدان الحمد لله أن كل من عرفني يشهد لي بالنزاهة، فطيلة مسيرتي المهنية سعيت لإكتشاف المواهب لكن سياسة الأندية تعتمد على المتاجرة والمرابحة ولا وجود لتخطيط على المدى البعيد في الفرق والكل يعشق سياسة البريكولاج من أجل النهب والسرقة المقننة.

زد إلى كل هذا، تربيتي لا تسمح لي فوالداي غرس في مند صغري التربية الدينية والرجولة والشهامة وأن المال والمنصب زائل، ولا تبقى إلا أعمالنا نقابل بها الله عز وجل، ما يحز في نفسي أكثر أن معظم الشباب وقعوا فريسة للإبتزازات والتحرش من مدربين وأشباه المناجيرة الذين أفرغوا جيوب أولياء هؤلاء الشباب بوعودهم الكاذبة.

… يتبع

Share This Article
لا توجد تعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *