الحارس الدولي السابق العربي الهادي: “مايحدث اليوم في الكرة الجزائرية كرنفال في دشرة”

TRIKI HOUARI
14 Min Read

لقب بـ”دب الملاعب الجزائرية”، دافع عن عرين العديد من الأندية الوطنية، البداية من نادي سريع بلوزداد، والنهاية بشبيبة الابيار، وبين الفريقين تقمص ألوان اتحاد الصحة  ونصر حسين داي ووداد بوفاريك وشبيبة القبائل ونادي جرجيس التونسي، ناهيك عن ألوان المنتخب الجزائري لفترة عقد من الزمن.

تلكم باختصار المسار الكروي، لضيف هذا العدد، انه ابن حي بلكور الشعبي العربي الهادي، حيث فتح لنا قلبه وراح يروي لنا الكثير من محطاته الكروية، بعضها تسر الخاطكر والبعض الاخر  تسيل الدموع وتلكم هي حكاية لاعبي الزمن الجميل لكرة القدم الجزائرية.

بداية أين هو العربي الهادي، الذي أفنى شبابه خدمة لكرة القدم الجزائرية؟

أدير مدرسة خاصة لتدريب حراس المرمى، وهي مغلقة منذ بداية كوفيد 19، لا عمل ولا راتب شهري ولا بطاقة شفاء ولا ولا، وكأنني لم أقدم أي شيء من حياتي لهذا الوطن الغالي، وأنا الذي تركت دمي في كل مباراة لعبتها بالألوان الوطنية، فهل هكذا يكافئ الأبطال، أنا لا أتحدث عن نفسي فقط بل أتحدث نيابة عن الكثير من زملائي  اللاعبين سواء في النوادي  التي حمل الوانهاا أو اندية أخرى، أو في المنتخب الوطني، تصور هناك وللأسف الشديد أسماء تعاني من فقر مدقع، هناك لاعبون لا يملكون حتى قوت يوم واحد، ربما يحدث هذا إلا في الجزائر فقط، وهذا أمر يحز في نفسي كثيرا، أتساءل مع نفسي وأقول أي ذنب ارتكبه جيل الأمس حتى يعاني اليوم الكثير التهميش.

الم تخصص الدولة للاعبي الأمس راتب شهري رمزي وشهادة تامين؟

يضحك… هذا في الدول التي تقدر لاعبيها، أما في الجزائر فالأمر يختلف، وكما سبق وان قلت لك آنفا، لا أقول راتب شهري، بل نعاني التهميش الكلي من طرف السلطات العليا، اقصد وزارة الشباب والرياضة، فكان يجب بل واجب منها ان يمنح لجميع اللاعبين الذين حملوا الألوان الوطنية ان يمنح لهم راتب شهري ولو رمزي، بل ياليت لو منحت لنا بطاقة شفاء للعلاج مجانا، الم نفني شبابنا خدمة لوطننا الغالي، لذا أقول واكرر وسأظل أقول ماذنب جيل الأمس.

أتذكر ذات سنة، صرح وزير الشباب والرياضة انه سيتم تخصيص منحة للاعبين الدوليين السابقين، كما سيتم تامين هؤلاء اللاعبين في العلاج، لكن للأسف كان مجرد كلام فقط الهدف منه كسب مودة جهات معينة، وإلا كيف نفسر بقاء الأمور على حالها، يحدث هذا في وقت تتفاقم الحياة المعيشية للكثير من الرياضيين، إلى درجة ان هناك أسماء دولية شرفت الجزائر في اكبر المحافل الدولية لا تجد اليوم ما تقدمه لأبنائها، صراحة يعجز لساني ما أضيفه حول هذه القضية.

بالمناسبة ماهو الطلب الذي تقدمه لوزير الشباب والرياضة الحالي وحتى القادم؟

الكل أدرى بالواقع الحقيقي للكثير مكن الرياضيين الدوليين السابقين، وأنا واحد من بين هؤلاء، يجب على الوزارة ان تعيد النظر إلى هذه الشريحة الكبيرة من الرياضيين، على الأقل ان نصون كرامتهم وكرامة أبنائهم، فالرياضي الذي أفنى شبابه خدمة لهذا الوطن الغالي، وشرف الجزائر في اكبر المحافل الدولية واسمعنا النشيد الوطني، يجد نفسه اليوم بعد اعتزاله اللعبة التي كان يمارسها بدون عمل ولا بطاقة تامين، فهذا أمر مخجل ووصمة عار في جبين الساهرين على الرياضة في الجزائر.

الم تتوصّل بعرض من فريق ما لتولي تدريب حراسه؟

للأسف لم أتوصل بأي عرض، بل لن أتوصل بذلك حتى في القريب العاجل، طالما أنني من جيل الأمس، الم اقل لك سابقا ان جيلنا أصبح مرفوض في هذا الزمن وكل الأبواب تسد في وجوهنا، فقد مضت عشر سنوات عن آخر فريق عملت فيه مدربا لحراس المرمى، كان ذلك في موسم 2010/2011 في فريق أهلي البرج، ومنذ ذلك الموسم ولا احد من المدربين عرض علي العمل بجانبه مدربا لحراس المرمى، حتى في النوادي التي لعبت  لا أحدا تذكرني في زمن النسيان، ولست الوحيد من جيل الثمانينيات الذي أعاني اليوم النسيان، فهناك الكثير والكثير من أمثالي.

في نظرك لماذا كل هذا النسيان والتهميش؟

سؤالك لا يحتاج إلى تفكير، كل مافي الأمر ان غالبية الأسماء التي تسير اليوم جل الأندية الجزائرية، لا علاقة لهم لا برياضة كرة القدم ولا بالأندية هدفهم المصلحة الشخصية، فاللعنة على تطوير اللعبة في بلادنا، فأول مايقوم به هؤلاء هو تهميش أبناء الفريق، فاستغلوا أموالهم وأموال الدولة وعلاقتهم بسلطة القرار، ليعيثوا بالكرة الجزائرية فسادا، وما يحدث اليوم في الوسط الكروي ببلادنا أشبه بكرنفال في دشرة، والعجب العجاب ان هذا الكرنفال يحدث أمام أعين السلطات العليا.

هل من تفسير أكثر حول هذه النقطة؟

منذ أكثر من عشر سنوات، ونحن نتحدث عن الاحتراف في الجزائر، هناك من يتباهى به، وراحوا يشبهونه بجنة اللاعبين الجزائريين، صحيح انه في نظر هؤلاء جنة، لان الأموال التي تمنح للاعبين تتم بطريقة سرية وفوضوية وعشوائية، بل بطرق ملتوية وغير قانونية.

لذا لا يجب ان تبقى الدولة أشبه بالمتفرج بما يحدث في الأندية الجزائرية، رؤساء يمنحون رواتب شهرية للاعبين والمدربين لا يصدقها العقل البشري، تفوق أحيانا النصف مليار، في وقت ان هؤلاء الرؤساء لا تخلوا تصريحاتهم من انعدام الأموال وقلة الدعم المالي من طرف الدولة، رغم ان هؤلاء الرؤساء تمنح لهم سنويا عشرات الملايير من طرف شركات عامة هي ملكا للشعب الجزائري، فلو كانت هذه الأموال المقدمة تستغل في تطوير اللعبة وفي بناء المنشات الرياضية ومدارس كروية لخدمة الشباب، يجب تثمينها، لكن ان تمنح خدمة للمصالح الشخصية فهذا الذي يجب ان يعاد فيه النظر في السياسة الحالية في تسيير كرة القدم الجزائرية.

لهذا أعود إلى صلب سؤالك، لأقول لا تتعجب لتهميش أمثالي في الأندية الجزائرية، تصور هناك مدربوا حراس مرمى لفرق كبيرة لم يسبق لهم وان مارسوا كرة القدم إطلاقا حتى في فرق مابين الأحياء، إلى درجة ان البعض من هؤلاء المدربين، يتلقون النصائح من حراسهم حول طريقة التدريب، وحين يصل الأمر إلى هذا الحد، يعني ان هناك خلل كبير في الكرة الجزائرية، لهذا أقول واكرر إن بقيت الأمور مما هي عليها ألان، فما علينا إلا ان نقرا السلام على كرتنا.

لكن كيف تغلغل هؤلاء المدربين الدخلاء كما تسميهم أنت إلى قلب الأندية الجزائرية حتى تلك المصنفة ضمن خانة الأندية الكبيرة؟

الأمر بسيط جدا، لو كان رئيس النادي ابن النادي، أو هذا الرئيس خريج كرة القدم وملم بقوانينها وبشؤونها، لما كان لهؤلاء اليوم مكانة في الأندية الجزائرية، فوجودهما يتم بواسطة مدربين البعض منهم دخلاء على مهنة التدريب، فاستعانوا بأسماء إما لهم علاقة قرابة أو صداقة، كل هذا التداخل اضر كثيرا بكرة القدم الجزائرية، والمرض يستفحل يوما بعد يوم، ولا احد تحرك وقال كلمة حق فيما يحدث في كرتنا.

والحل؟

الرجل المناسب في المكان المناسب، الم نقرا هذا الشعار منذ فجر الاستقلال، فلو يتم تطبيق هذا الشعار،  الكثير من الأسماء ستجد نفسها خارج الملعب.

كلامك يحمل الكثير من الألغاز…

لا يحمل ولا لغز واحد، إن أردنا إعادة الاعتبار لكرة القدم الجزائرية وتصحيح المسار الحالي المعوج، يجب تطهير الوسط الكروي من الطفيليين، وسن قوانين جديدة تمنع من ولوج أشخاص لا علاقة لهم بالكرة في تسيير الفرق، وإعادة النظر في قوانين المدرب، بل يجب إعادة النظر في قوانين الاحتراف المطبق حاليا.

فعيب وعار ان نقول لدينا بطولة محترفة، فحان الوقت بتطهير الأندية من الدخلاء، ووضع حد للملايير التي تمنح للفرق دون حسيب ولا رقيب، ومحاسبة كل تخول له نفسه بإفساد الكرة الجزائرية، فان يصل الأمر بان يصرح الكثير من الوجوه بأنهم قاموا بشراء ذمم الحكام أمام حتى أصحاب القرار، فهذا خطير جدا ويضر كثيرا بالمنظومة الكروية ببلادنا، فلو يتم محاسبة هؤلاء على أفعالهم، بسجنهم أو معاقبتهم مدى الحياة من الحركة الرياضية، لما تمادى هؤلاء في أفعالهم، إلى درجة ان العديد من نتائج المباريات الكروية أصبحت محل شكوك، وهذا أمر خطير جدا لم يكن موجودا في السابق.

هل أنت مع من يطالب بإعادة تطبيق الإصلاح الرياضي الذي كان مطبقا في الفترة مابين 1978 إلى 1989؟

هناك الكثير من الأندية تحت رعاية شركات وطنية، وهناك اندية تحت شركات ذات أسهم، لكن بشكل مختلف مما كانت عليه الأندية خلال فترة الإصلاح الرياضي حين كانت كل الأندية سواسية، وكان يدير هذه الأندية مدير الشركة نفسه، لكن يسهر على هذه الأندية أبناء الفريق، وهو سر نجاح الإصلاح الرياضي في تلك الفترة.

اليوم الأمور تختلف تماما عن السابق، الكثير من اللاعبين والمدربين يحصلون على رواتب شهرية مبالغ فيها، تساوي إضعاف وإضعاف مدير الشركة التي ترعى هذه الفرق، ونفس الفرق تحصل على مبالغ مالية كبيرة من الولاية ومن مديرية الشبيبة والرياضة، الغريب في الأمر كله، ان الأموال التي تمنح للاعبين الكثير منها مغالط فيها، فما يحصل عليه اللاعبون ليس بما هو مدون في العقد، فرئيس النادي يحصل على نصف راتب اللاعب والمدرب يحصل هو الآخر على جزء من راتب اللاعب، فلو كانت هناك رقابة مالية لما كانت كل هذه الأمور موجودة اليوم.

لهذا أطالب عبر هذا المنبر، ان يعاد النظر كلية في الاحتراف المطبق حاليا، كما هو الحال في الاحتراف الاوروبي، فرئيس النادي هناك هو من يتكفل بتسيير فريقه ماليا، هو الذي يبحث عن الدخل المالي أما عبر الإشهار أو بيع اللاعبين وبيع اقمصة الفريق وهناك طرق شرعية للحصول على مداخيل مالية، فالأموال التي تمنحها الدولة للفرق تخصص في التكوين وبناء المدارس والأكاديميات لتطوير اللعبة ورفع من مستوى اللاعبين الشبان، وكل الأموال الممنوحة للفرق تكون تحت مراقبة صارمة، وأي ثغرة مالية يتم محاسبة أصحابها وفق القوانين المعمول بها في كل بلد، أما الحديث عن شراء ذمم الحكام والشبهات في الأموال التي تمنح للاعبين، فهذا خط احمر يعاقب صاحبه بشر عقوبة.

فلو كانت هذه القوانين مطبقة اليوم في الكرة الجزائرية، لما كانت العديد من الأندية الجزائرية تحت رحمة السماسرة، ورجال المال والأعمال هدفهم إلا كسب الأموال، وسد الأبواب في وجه أبناء الفريق، فأول مايقوم به هؤلاء بعد قدومهم هو إبعاد أبناء الفريق وسد كل الأبواب في وجوههم، وحرمانهم حتى من حضور المباريات الكروية، وتشن حولهم الإشاعات الكاذبة لكسب مودة الأنصار، وهذه الظاهرة مست حتى الأندية الكبيرة.

في نظرك كم يستحق أغلى لاعب في الجزائر؟

100 مليون سنتيم.

ماذا عن مسارك الكروي؟

أنا من مواليد 1960، بدايتي الكروية كحارس مرمى انطلقت من فريق إحدى مدارس حي بلوزداد الشعبي، وبعدها انتقلت إلى فريق سريع بلوزداد (بلكور سابقا)، ولعبت لفريق الأكابر وعمري 16 سنة، تصور كنت العب يوم الخميس مع فريق الأواسط وفي اليوم الموالي مع فريق الأكابر، وفي سن الـ18، انتقلت إلى فريق اتحاد الصحة، بعد صعوده إلى القسم الأول، وكان لي شرف اللعب إلى جانب حارسي المفضل في شبابي محمد عبروق، فكنت الحارس وصيفه في حراسة مرمى فريق اتحاد الصحة، وتعلمت منه الكثير من الأشياء الجميلة في كرة القدم.

بعد نزول اتحاد الصحة إلى القسم الثاني، انتقلت إلى فريق نصر حسين داي، وشاءت الصدف ان يدربني الحارس سعيد وشان الذي كنت معجب به كثيرا خلال فترة تواجده سواء مع المنتخب الوطني في النصف الأول من عشرية السبعينيات أو مع فر يق النصرية.

خلال تواجدي مع النصرية وجدت نفسي كحارس ثاني للحارس الدولي ياسين بن طلعة، وبالرغم من ذلك، فقد استدعيت إلى المنتخب الوطني، وهي سابقة فريدة في تاريخ كرة القدم الجزائرية، وقد لا تتكرر مستقبلا بوجود حارسين معا في المنتخب الوطني من فريق واحد.

وأتذكر أنني استدعيت لأول مرة للمنتخب الوطني الأول وعمري 19 سنة، وخضت أول مباراة دولية بمدينة قسنطينة أمام نادي نيم الفرنسي الذي كان يلعب له المهاجم الدولي الجزائري رابح قموح، وفزنا بالمباراة بهدفين لواحد ان لم تخن الذاكرة، وبقيت في المنتخب الوطني إلى غاية سنة 1990، بعد تتويجنا بكاس افريقيا بالجزائر.

ماهو اكبر راتب شهري تقاضيته؟

في فريق وداد بوفاريك، حيث كنت احصل على راتب 3000 دج.

وماذا قصتك في الفريق الوطني؟

حرست شباك المنتخب الوطني عشر سنوات كاملة، البداية من مواجهة اولمبيك نيم بمدينة قسنطينة والنهاية كانت سنة 1990 خلال كاس افريقيا بالجزائر، حيث كنت الحارس الثالث في التشكيلة الوطنية بعد عنتر عصماني وكمال قادري.

وخلال تواجدي مع المنتخب الوطني، شاركت خمس مرات في نهائيات كاس أمم افريقيا، ختامها كانت التتويج بكاس افريقيا سنة 1990، كما شاركت في تصفيات كاس العالم ثلاث مرات 1982 باسبانيا و1986 بالمكسيك 1990 بايطاليا، شارة مرة واحدة في نهائيات كاس العالم بالمكسيك 1986 ودخلت بديلا للحارس دريد في لقاء اسبانيا.

ماذا منح لكم مقابل تتويجكم بكاس افريقيا سنة 1990؟

مبلغ 14 مليون سنتيم، وهناك من اللاعبين من تحصل على سكن.

Share This Article
لا توجد تعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *