عن أبي مسعود رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( …إذا لم تستح فاصنع ما شئت ) رواه البخاري .
الحياء زينة النفس البشرية ، وتاج الأخلاق بلا منازع ، وهو البرهان الساطع على عفّة صاحبه وطهارة روحه ، ولئن كان الحياء خلقا نبيلا يتباهى به المؤمنون ، فهو أيضا شعبة من شعب الإيمان التي تقود صاحبها إلى الجنة ، كما قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( الحياء من الإيمان ، والإيمان في الجنة ) رواه أحمد والترمذي .
أن من لم يستحي صنع ما شاء؛ فإن المانع من فعل القبائح هو الحياء، فمن لم يكن له حياءٌ، انهمك في كل فحشاء ومنكر.
الهدف من هذا الموضوع، هو إنارة بعض القلوب” المتحجرة”، أصحابها يلجؤون وللأسف الشديد باستعمال كلمات بذيئة ومسيئة للدين الإسلامي الحنيف، في تعاليقهم عن موضوع ما، فتجدهم يشتمون ويسبون صاحب المقال، حتى وان كان هذا المقال صاحب كدّ وتعب من اجل كتابته، وهو الذي يحدث لي يوميا من طرف رواد التواصل الاجتماعي.
تصورا أنني اقضي الليل كله في البحث لانجاز موضوع تاريخين إما عن المنتخب الوطني أو عن فريق ما أو عن لاعب ما، وفور نشره يلجا البعض في تعاليقهم إلى استعمال كلمات مسيئة وبذيئة، ولم يكتف البعض بكل هذا بل يقوم حتى بسبي وشتمي وهناك من يلجا إلى سب والدي رحمه الله.
فإنه من محاسن الإسلام، ومقاصده العظام، تحسينُ الأخلاق، وتقويم السلوك، وتزكية النفوس، وتهذيب الطباع؛ قال تعالى:﴿ وَنَفْسٍ وَمَا سَوَّاهَا * فَأَلْهَمَهَا فُجُورَهَا وَتَقْوَاهَا * قَدْ أَفْلَحَ مَنْ زَكَّاهَا * وَقَدْ خَابَ مَنْ دَسَّاهَا ﴾ [سورة الشمس من الآية 7 إلى 10].
وفي الحديث عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (إنما بُعثتُ لأتمم مكارم الأخلاق).
وإنه من محاسن الأخلاق التي رغَّب فيها ديننا الحنيف صَوْنُ عن اللسان عن القبائح والمنكرات، وعن المعاصي والزلَّات؛ فعن أبي هريرة رضي الله عنه قال: (سُئل رسول الله صلى الله عليه وسلم عن أكثر ما يُدخِلُ الناس الجنة، فقال: تقوى الله وحسن الخلق، وسُئل عن أكثر ما يُدخِل الناس النار، فقال: الفمُ والفَرْجُ).
وذلك لأن الفم يصدر منه الكفر والغيبة والنميمة، ورميَ الغير في المهالك، وإبطال الحق، وإبداء الباطل وغير ذلك مما أشار إليه الشارع بقوله: (وهل يُكِبُّ الناس على وجوههم – أو قال: على مناخرهم – إلاحصائد ألسنتهم).
ولذلكم وجب على المؤمن أن يصون لسانه، وأن يكسوَ ألفاظه أحسنها؛ فعن أبي الدرداء أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (ما شيءٌ أثقلُ في ميزان المؤمن يوم القيامة من خلق حسن، وإن الله ليبغض الفاحش البذيء)؛ وهو الذي يتلفظ بالكلام الذي يقبح ذكره ويُستحيى منه.