إنتشرت في المدة الأخيرة عبر مواقع التواصل الاجتماعي ظاهرة السب والشتم باستعمال الفاظ بذيئة دخيلة عن وطننا العربي الكبير، خاصة في الوسط الرياضي، فخسارة فريق ما أو منتخب وطني ما، يلجا البعض إلى سب الفريق المنهزم والتشفي فيه باستخدام السب وتبادل الشتائم والألفاظ البذيئة للتعبير عن غضبهم التي تثير استيائهم، وهذا ما نهى عنه رب العزة وأنزل فيه قرءانا. وكذلك نهى عنه رسولنا الكريم (صل الله عليه وسلم) في حديثه الشريف: عن عبدالله بن مسعود رضي الله عنه قال: “قال رسول الله (صل الله عليه وسلم): ليسَ المؤمِنُ بِطَعّان ولا لعّان ولا فاحِش ولا بَذيء”، رواه البخاري.
وورد في القرآن الكريم آيات كثيرة محذرة من هذا، فقال تعالى: “ولا تلمزوا أنفسكم ولا تنابزوا بالألقاب بئس الاسم الفسوق بعد الإيمان ومن لم يتب فأولئك هم الظالمون”، الحجرات.
إن الإسلام دين وسط لا إفراط فيه ولا تفريط، فإذا منع الإسلام المجازفة والتهور من ناحية، فإنه قد حضّ على العزم من ناحية أخرى، وإذا ذمّ العجلة في أمور كثيرة، فإنه قد حض عليها في بعض الأمور التي لا يسع تأخيرها أو التواني عنها.
أن الذي ضرّ الأمة الإسلامية في كثير من شؤونها هو عدم التفريق بين المغامرة والعزم، مشيرا إلى أن الأمة وضعت التراخي موضع العزم، ووضعت المجازفة موضع التراخي، فأخطأت تقديراتها حتى كثرت أخطاؤها، وترادفت حلقات خسائرها، فاضطرت إلى رتوق باهظة لتغطية فتوقها، بقول احد الشعراء القدماء:
إذا كنت ذا رأي فكن ذا عزيمة.. فإن فساد الرأي أن تترددا
فإذا عزمت فتوكل على الله، أن للشدة موضعها، وللين موضعه، وإن في الأيام والأحداث لعبر وعظات، والسعيد من وعظ بغيره.
وهاجم مؤخرا إمام وخطيب المسجد الحرام المغامرة والتهور والطيش والمخاطرة دون ترو وتدبر، سواء في السياسة أو الاقتصاد أوالاعلام.
فلنقتدي بالسنة المحمدية، وبكتاب الله العزيز الحكيم، فكلنا إخوة لا فرق بين عربي وأعجمي إلا بالتقوى، والله المسؤول أن يمنحنا وجميع المسلمين الفقه في الدين والثبات عليه، وأن يصلح قلوبنا وأعمالنا وأن يهدينا جميعا الصراط المستقيم، وأن يجنبنا طريق المغضوب عليهم والضالين، إنه ولي ذلك والقادر عليه، وصلى الله على نبينا محمد وآله وصحبه وسلم.