يوسف بلايلي … حكاية بطل اسعد الجزائريين وأبكى المغاربة

TRIKI HOUARI
6 Min Read

أثار الهدف الرائع والتاريخي الذي وقعه ابن مدينة الباهية وهران في شباك المنتخب المغربي في مطلع الشوط الإضافي الأول سخرية الجماهير الجزائرية، وراح الكثير يصفونه بهدف عابر للقارات قصف من خلاله المغرب، واسكن الرعب في قلوبهم.

هدف بلايلي فجر منصات التواصل الاجتماعي في الجزائر خاصة عبر الفايس بوك وتويتر والانستغرام، فحتى وان اختلفت تعاليق الجزائريين إلا أنها انصبت في قالب واحد” بلايلي يقصف المغرب ارض جو بصاروخ عابر للقارات دمر من خلالها منتخب اسود الأطلس وجعلهم يقضون ليلة سوداء”.

ترى من هو صاحب الصاروخ  العابر للقارات الذي قنبل به المغاربة واسكنه في جحورهم ن انه باختصار يوسف بلايلي المولود بمدينة الباهية وهران في 14 مارس 1992، بدا مسيرته الكروية في نادي رائد غرب وهران رفقة رفق دربه وزميله الحالي في المنتخب الوطني بغداد بونجاح، وبعد بلوغه سن السادسة عشر انتقل إلى نادي مولودية وهران، لينتقل

موسمان كاملان قضاهما يوسف تحت قيادة الوزاني. انتقل من خانة الناشئ إلى اللاعب المحترف، بعدما حظي بمشاركات منتظمة وصلت إلى 47 مباراة سجل فيهم 16 هدفا، قبل أن يحصل على استدعاء من المنتخب الأوليمبي. تضاعف رصيد يوسف، وأصبح واحدا من مواهب أفريقيا الواعدة في عيون وكلاء اللاعبين الذين عرضوا عليه فرصا للاحتراف في فرنسا، لكنه اختار الترجي التونسي وهناك أخذ الجناح الجزائري مسيرته لمستوى آخر؛ توج بالدوري، وشارك في المنافسات القارية، قبل أن يدخل أيضا دائرة اهتمام المنتخب الأول.

في الأول من جويلية عام 2014، كان بلايلي على متن طائرة متجهة للجزائر. هذه المرة لينضم إلى نادي اتحاد العاصمة، الذي فاز في ذلك الموسم بلقب البطولة الجزائرية بعد غياب دام 9 سنوات، ويستعد لخوض مغامرة أفريقية لاقتناص دوري الأبطال. ولذلك عقد عدة صفقات لتدعيم خطوطه، أبرزها كان يوسف بلايلي.

استطاع يبلايلي ان يفرض مكانته في تشكيلة اتحاد العاصمة، لكن وخلال مباراة الاتحاد أمام مولودية العلمة في دوري ابطال افريقيا حدث مالم يكن في الحسبان، عندما أشارت العينة الخاصة به إلى تعاطيه الكوكايين، انتابت الأوساط الرياضية والجماهيرية صدمة مهولة.

تسارعت الأحداث بعدها، وأصدر الكاف عقوبة تقتضي منع يوسف من كرة القدم لمدة 4 أعوام كاملة وهنا وجد مسؤولو الاتحاد الجزائري أنفسهم أمام خيار واحد وهو إدانة ما فعل والتصديق على العقوبة، أما ناديه فقد عرض عليه تقاضي مرتب رمزي بدلا من فسخ عقده بالكامل، وطبعا بدأت الصحافة في كتابة عناوين أشهرها على الإطلاق هو: “نهاية يوسف بلايلي”.

الغريب أن يوسف مثل رغم ذلك أمام المحكمة الرياضية رفقة محاميه، وهناك اعترف بتدخينه النرجيلة أثناء إحدى الحفلات، وكان ما دخنه مخلوطا بمادة الكوكايين، لكن دون علمه. بالفعل حققت المحكمة في ملابسات القضية جيدا، وفنّدت الأدلة التي قدمها الكاف وقدمها محامي بلايلي، لتكتشف صدق اعتراف الأخير ومن ثم تقوم بخفض العقوبة لعامين فقط من الإيقاف تنتهي في سبتمبر  لا تزال مدة طويلة جدا، قد تدفع أحدهم لاعتزال اللعبة، ولكن ليس يوسف بلايلي.

شرع يوسف في التدريب منفردا، وعاد مرة أخرى ليلعب مع الهواة تماما كما بدأ في وهران، واضعا كامل تركيزه في الحفاظ على لياقته البدنية على مدار العامين. لم يجزع أو يستسلم، ولم يستجدِ عطفا من رئيس نادٍ أو لاعب أو إعلامي ليسلط الضوء على ما يفعل. فقط كان يعمل بهدوء، ويستعيد حيويته بعيدا عن الأنظار.

وفي شهر أوت من سنة 2017، وقبل شهر من انقضاء العقوبة، رن هاتف يوسف. أجاب ليجد شخصا اسمه سعيد شعبان على الخط، لكنه لا يعرف كلمة عربية واحدة. سعيد هو رجل أعمال فرنسي من أصول جزائرية، ويشغل منصب رئيس نادي أنجيه الذي يلعب في الدوري الفرنسي، يتصل بيوسف ليسأله عن إمكانية انضمامه لناديه قبل بدء الموسم. بصراحة نعجز عن تخيل حجم السعادة والانتصار الذي أحسه في تلك اللحظة، الآن فقط نتمنى جميعا لو كنا يوسف بلايلي.

أكثر من 730 يوما كاملة قضاها يوسف بعيدا عن المستطيل الأخضر، قطع تلك الفترة الطويلة في ظروف عويصة،  فعاد ليثبت جدارته وان الذي ارتكبه كانت غلطة لن تتكرر .

وخلال انتقاله لنادي انجي الفرنسي واجه يوسف صعوبة كبيرة في الدخول ضمن التشكيلة الأساسي، وهذا بسبب التنافسية الكبيرة بين اللاعبين في ذلك المستوى، لذلك فضّل بلايلي العودة من حيث أتى.

بعد فترة الانقطاع، بدأ يوسف بألوان الأحمر والأصفر، وبعزيمة أكبر على عودة اسمه من جديد لقائمة الترجي الأساسية وسط أجواء جماهيرية مشجعة بعد فترة الانقطاع، بدأ يوسف بألوان الأحمر والأصفر، وبعزيمة أكبر على عودة اسمه من جديد لقائمة الترجي الأساسية وسط أجواء جماهيرية مشجعة

بدأ يوسف بألوان الأحمر والأصفر، وبعزيمة أكبر على عودة اسمه من جديد لقائمة الترجي الأساسية وسط أجواء جماهيرية مشجعة، فظهر الاندماج سريعا بينه وبين الثنائي طه ياسين الخنيسي، وأنيس البدري، فشكل إلى جانب هذين اللاعبين ثلاثي الرعب  داخل القارة فتوج بلقب دوري أبطال افريقيا بألوان الترجي.

من بعيد، كان المدرب جمال بلماضي يراقب هذا الانفجار الذي يعيشه يوسف. فاستدعاه إلى المنتخب الوطني فور تعيينه على رأس العارضة الفنية في شتاء 2018.

في الثامن عشر من نوفمبر2018، كان يوسف يرافق صديق عمره بغداد بونجاح في الملعب هذه المرة ليس بقميص شباب غرب وهران، ولكن بقميص المنتخب الوطني الذي يرتديه للمرة الأولى في حياته في سن السادسة والعشرين. أي فخر عاشه والد وأصدقاء يوسف في تلك اللحظة؟

بقية قصة يوسف بلايلي مع “الساحرة” ، الكل  بعرفها فنيات ومراوغات وأهداف متعة تسر الخاطر تجسد في الهدف ولا أروع الذي هز به شباك اسود الأطلس بصاروخ عابر للقارات فألف تحية للاعب أثبت، فعلا لا قولا، أن المرء يمكنه إصلاح ما أفسد، والعودة من جديد للتألق والترقي في سلم المجد.

Share This Article
لا توجد تعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *