نصر الدين آكلي صاحب اكبر عدد من الأهداف في مباراة واحدة مع”الخضر” وفي تاريخ كاس العرب

TRIKI HOUARI
11 Min Read

لعّل الكثير من الجزائريين يجهلون عن صاحب الرقم القياسي من الأهداف في مباراة واحدة مع المنتخب الوطني، موقع “www.ballondafrique.com ” سيعرفكم عن هوية هذا اللاعب، عدد الاهداف التي سجلها في لقاء واحد والمنتخب الذي هز شباكه بوابل من الاهداف.

في خريف من عام 1973 حقق المنتخب الوطني الجزائري أثقل نتيجة في تاريخه، بفوزه الساحق والتاريخي على المنتخب اليمني ب1/15، ضمن دور المجموعات لكاس أمم العرب التي جرت بليبيا، وكان بطل اللقاء ابن اتحاد البليدة نصر الدين آكلي بتوقيعه لسداسية كاملة في شباك الحارس اليمني محمد إبراهيم العزمي.

ترى من هو نصر الدين آكلي، تابعوا القراءة لتعرفوا على مسيرة هذا اللاعب البالغ من العمر حاليا 68 سنة.

ولد نصر الدين آكلي بمدينة موزاية  ولاية البليدة في العاشر من شهر ماي عام 1953.

لم يشكل انضمام الفتي اكلي آكلي إلى أصاغر اتحاد البليدة مفاجأة للجمهور الرياضي البليدي، حيث سبقه إلى هذا الفريق ابن عمه رحمه الله شريف آكلي، الذي كان يفوقه بحوالي 15 سنة.

وجد ناصر آكلي في ابن عمه الراحل شريف والذي كان احد أعمدة فريق اتحاد البليدة خلال سنوات الستينات كل الدعم والمساندة، فكان الراحل شريف لا يبخل بمساعدة ابنه عمه نصر الدين، إلى درجة انه كان يحضر تدريباته مع فئة الاصاغر.

“فورمولجية” نصر الدين آكلي سمحت له بولوج صنف الأكابر بشكل غريب، فبعد أن لعب موسمين في صنف الاصاغر وآخر في  صنف الأشبال ومثله في صنف الأواسط وجد نفسه لاعبا في صنف الأكابر رغم أن عمره لم يكن يتعدى السادسة عشر، الأمر الذي جعل محبي اتحاد البليدة يتساءلون عن هذا اللاعب القادم إلى صنف الأكابر وهو الذي لم يتعدى السادسة عشر من عمره، لكن الذي كان يتابع مسيرة نصر الدين آكلي مع الفئات الشبانية لم يتفاجا  بترقيته إلى صنف الأكابر.

يوم في ذاكرة نصر الدين آكلي

يشهد للمرحوم معزوزة وهو من الأبناء الخيرين لفريق اتحاد البليدة انه كان يحضر جميع تدريبات الأصناف الشبانية للفريق، وبعد ملاحظته التألق اللافت للانتباه للاعب نصر الدين أكلي مع فريق الأشبال، خاصة وانه كان يجيد تسجيل الأهداف بطريقة غريبة أن لم نقل عجيبة، لم ينجو منها أي حارس مرمى، زد على ذلك أن أكلي كان يمتاز بالقذافات القوية والراسيات القاتلة التي كانت تترك الحراس “يسبحون” في شباكهم.

في أخر حصة تدريبية لنصر الدين أكلي مع أشبال اتحاد البليدة استعدادا لأحد المباريات المحلية، تقدم الراحل معزوزة من مدرب الأشبال السيد بالقاسم شالان وطلب منه إعفاء اللاعب أكلي مكن قائمته، فكان له ما أراد، كونه كان على علم أن ناصر أكلي ستوجه له الدعوة إلى فريق الأكابر حتى وان لم يكن يلعب لفريق الأواسط.

قبل أن يحزم الفتى نصر الدين أكلي حقيبته عائدا إلى بيت أسرته، واذا بالراحل المدرب معزوزة يطلب منه أن ينتظره عند مخرج الملعب “ملعب  زوراغي”،  كان ذلك في يوم خريفي، من عام 1969،  كان أكلي حينها يبلغ 16 سنة، لم يصدق هذا الاخير ما كانت تسمعه أذناه من لسان مدرب الأكابر الراحل معزوزة، حين طلب منه أن يحضر لقاء أكابر اتحاد أللبليدة الذي كان يستعد لمواجهة فرق شبيبة تيارت، وكيف لا يندهش وفريق ” الزرقا ” تيارت كان يضم في صفوفه نخبة من اللاعبين الكبار يقودهم ثنائي المنتخب الوطني  الطاهر بن فرحات وسعيد عمارة، ومن جانب فريق اتحاد البليدة كان يضم هو الآخر لاعبين كبار نخص بالذكر منهم معزوزة الذي كان هو الأخر لاعبا في الفريق وصبخاوي وزازة وكبير ودراج والمرحوم شريف أكلي وقريتلي وبواك.

فور رجوع أكلي إلى بيت عائلته زف الخبر السعيد لوالديه، والى ابن عمه شريف الذي كان في نهاية مسيرته الكروية، فسعت العائلة كلها بهذا الخبر السعيد الذي طالما انتظره الوالد رحمه الله بفارغ الصبر لرؤية ابنه نصر الدين ضمن أكابر اتحاد البليدة.

لم ينم أكلي ليلة اللقاء فضل يفكر ويفكر في لقاء شبيبة تيارت، هل سيتم إدراجه ضمن اللاعبين الأساسيين أن سيكون ضمن قائمة اللاعبين الاحتياطيين، وكيف سيلعب أول لقاء له مع فريق الأكابر وهو الذي لم يسبق له أن لعب ولو لقاء رسمي واحد مع فريق الأواسط.

عشرات الأسئلة طرحها نصر الدين أكلي على نفسه، لكن فور دخوله إلى غرف تغيير الملابس تلاشت كل تلك الأسئلة، فأحس بشيء غريب بداخله، على انه  فعلا لاعب موهوب ولاعب كبير وحان الوقت ليبرهن لمن أساءوا به الظن بعد سماعهم خبر استدعائه إلى فريق الأكابر.

في لحظات قليلة تذكر أكلي اللاعب البرازيلي بيلي الذي كان معجبا به كيف لعب أول لقاء له في كاس العالم وعمره لا يتعدى عن السابعة عشر، كما تذكر لاعب شباب بلوزداد حسان لالماس الذي كتان معبود الجماهير الجزائرية بما فيهم ناصر أكلي كيف هو الأخر لعب لأكابر اولمبي العناصر وسنه لم يكن يتعد عن السابعة عشر، ورح يشجع نفسه لماذا لأكون مثل هؤلاء اللاعبين،.

وفي ظل هذا التساؤل طلب الحكم من المدرب معزوزة منحه  أسماء اللاعبين الأساسيين، لم يتفاجا أكلي حين وجد اسمه لاعبا أساسيا، بعد أن سلح نقسه  بإرادة فولاذية.

الجمهور البليدي قوبل دخول اللاعب أكلي الفتى الصغير والمدلل للمدرب معزوزة  ببرودة شديدة، كيف لا وان هذا الاخير قد اجلس على مقاعد الاحتياط لاعبين أحسن منه خبرة وتجربة، وأدرج مكانهم لاعب  لم يسبق وان لعب ولو لقاء واحد مع صنف الأكابر، لكن في أولى دقائق اللقاء انقلب غضب الجمهور البليدي على نفسه وراح يناصر كرجل واحد الفتى نصر الدين، بما كان يقدمه من لمحات كروية فوق الميدان أمام منافس شديد المنال اسمه شبيبة تيارت وما أدراك بفريق “الزرقا” في تلك الأيام، لم يفرح البليديون بفوز فريقهم أكثر مما فرح بميلاد لاعب كبير رغم صغر سنه اسمه نصر الدين آكلي.

مشاكل اتحاد البليدة أثرت على لمحات آكلي

لعب ناصر آكلي لأكابر اتحاد البليدة أثنى عشرة سنة امتدت من عام 1969 إلى 1977 ومن 1979 إلى 1983، قدم فيها لمحات كروية لا تمحى ولا تزول من ذاكرة كل من عايش اكلي.

لكن بالرغم مما كان يقدمه  ابن مدينة موزاية الا أن تلك اللمحات تعاقب المدربين وحب المصلحة الشخصية على مصلحة الفريق كان له الأثر السلبي على فريق اتحاد البليدة حيث خسر في عام 1972 لقاء الدور نصف النهائي لكاس الجزائر أمام اتحاد العاصمة، فرغم أن هذا الاخير كان ينشط في الدرجة الثانية واتحاد البليدة في الدرجة الأولى الا أن الغلبة كانت لفريق ” سوسطارة” في لقاء لعبه اتحاد البليدة بكامل عناصره الأساسية في مقدمتهم نصرالدين أكلي والمدرب السابق للفريق الوطني رابح سعدان.

في السنة الموالية من وصول اتحاد البليدة إلى المربع الذهبي لكاس الجزائر نزل إلى القسم الوطني الثاني،  في غياب ناصر أكلي الذي غاب عن الفريق لمدة سنتين كاملتين وهو ما سنتعرف عليه لاحقا.

شكل الإصلاح الرياضي الذي تم تطبيقه عام 1977 ضربة موجعة لفريق اتحاد البليدة، حيث فقد هيبته وبات محل سخرية الجميع بعد تغيرت تسميته من usmb  إلى urnb  فراح يطلقون على الفريق اسم الأرنب، فكان من البديهي أن يغادر آكلي فريقه المحبوب باتجاه الفريق الذي كان يعشقه ويفضله عن الآخرين اتحاد العاصمة.

لعب آكلي في اتحاد العاصمة موسمين، 1977/1978 و1978/1979 بلغ في عام 1978 نهائي كاس الجزائر، لكن لم يشرب من  ألكاس الغالية التي سلمها الرئيس الراحل هواري بومدين آخر مرة في حياته للاعبي شباب بلوزداد  قبل أن يلقى ربه في التاسع والعشرين من عام 1978.

حنين آكلي إلى اتحاد البليدة ظل يراوده،  ليعود من جديد إلى الفريق الذي أفنى فيه شبابه، لكن لم يفعل شيئا، ليقرر بعدها في عام 1981 الانتقال إلى فريق نجذم المعفرون لاعبا ومدربا، وبعد أن أحس أن أكمل بداية نهاية قرر وضع حد لمسيرتك الكروية كلاعب

لعنة السداسية التاريخية

بعد تألقه اللافت مع اتحاد البليدة ومساهمته  الفعالة في صعوده لأول مرة في تاريخه إلى بطولة القسم الوطني الأول عام 1971، استدعي نصر الدين آكلي إلى المنتخب الوطني للمشاركة في كاس فلسطين التي احتضنت العاصمة الليبية طرابلس، وقبل أن تحط العناصر الوطنية ببلد المرحوم ألقذافي أجرت العناصر الوطنية تربصا إعداديا بالعاصمة الروسية موسكو لمدة أسبوعا كاملا.

خاض الفريق الوطني أول لقاء له في  كاس فلسطين أمام المنتخب اليمني، حيث هز شباكه بخمسة عشر هدفا، سجل منها البليدي نصر الدين آكلي ستة أهداف كاملة، عدد لا زال صامدا إلى حد اللحظة، حيث لم يتمكن إلى أي لاعب من تحطيمه علما أن آكلي توج في هاته البطولة بلقب الهداف برصيد تسعة أهداف كاملة.

لكن في الوقت الذي راح الجمهور الجزائري يتساءل عن الوافد الجديد إلى الفريق الوطني والقادم من اتحاد البليدة، واذا بداء غريب يصيب آكلي على مستوى الصدر، اضطره إلى الابتعاد عن ميادين الملاعب لمدة أكثر من سنتين، مدة كانت كافية لابن مدينة الورود أن يفقد الكثير مما أوهبه الله، وحين استعاد القليل من إمكانياته كان اتحاد البليدة قد تعرض إلى زلزال عنيف قضى على كل ماهو احضر في الفريق الأخضر، فكان من البديهي أن يفقد آكلي مكانته نهائيا في الفريق الوطني خاصة مع ظهور أسماء جديدة كانت وراء إهداء الجزائر أول وأخر ميدالية ذهبية في الألعاب المتوسطية التي احتضنتها بلادنا عام 1975 أمام المنتخب الفرنسي.

آكلي … مسيرة 30 سنة من التدريب

بعد اعتزال اكلي اللعب في مطلع الثمانينيات، دخل عالم التدريب، وأول فريق اشرف عليه كان نجم المعفرون، ليدرب بعدها العديد من الأندية منها نجم التقليعة واتحاد البليدة ووداد بوفاريك واتحاد موزاية واتحاد حجوط ونجم بودواو ووفاق سور الغزلان واولمبي المدية ونادي بارادو وشبيبة الشراقة وصفاء الخميس، وترجي مستغانم حقق الكثير من الانجازات الهامة منها على سبيل المثال صعوده مرتين مع صفاء الخميس، ومرة مع وداد بوفاريك إلى القسم الوطني الثاني عام 1993 ومرة واحدة مع اتحاد التقليعة إلى بطولة مابين الجهات، وهو نفس الفريق الذي قاده لأول مرة إلى المربع الذهبي لكاس الجزائر في عام 2008.

Share This Article
لا توجد تعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *