الذكرى الـ12 لملحمة أم درمان (الجزء الأول)… دماء الجزائريين بأرض مصر

TRIKI HOUARI
10 Min Read

بمناسبة الذكرى الثانية عشر لملحمة أم درمان التي غيرت مجرى تاريخ المنتخب الوطني الجزائري، ببلوغه مونديال جنوب افريقيا 2010 على حساب المنتخب المصري بالفوز عليه بهدف دون رد في لقاء الفصل بمدينة أم درمان السودانية، سنعيد عليكم وعلى مدار عدة حلقات حكاية الملحمة التاريخية من الألف إلى الياء.

11 نوفمبر 2009

قبل يومين من مباراة الحسم بالقاهرة

قبل إجراء مباراة الحسم بين المنتخبين المصري والجزائري بملعب ناصر بالقاهرة يوم 14 نوفمبر 2009، برسم جولة الختام للتصفيات المزدوجة لكاس العالم وإفريقيا 2010، أحداثا لا رياضية، وتبادل السب والشتم عبر وسائل الإعلام المحلية والعربية والأجنبية، حيث تحولت مباراة القاهرة محل حديث كل الناس في مختلف الدول العربية.

وقبل الحديث عن أهم الأحداث التي أشعلت فتيل المباراة قبل إجرائها، نشير أن الفريق الوطني كان قاب قوسين أو أدنى من بلوغ العرس العالمي بجنوب إفريقيا، فحتى الخسارة بهدف لصفر، كانت تؤهله مباشرة، فيما الخسارة بهدفين لصفر، سترغم المنتخبين بخوض مباراة فاصلة في بلد محايد في اجل لا يتعدى عن الأربعة أيام، فيما كان لزاما على المنتخب المصري الفوز بنتيجة لا تقل عن الثلاثة أهداف لصفر للتأهل.

كل هذه الحسابات، والتوتر الذي ساد قبل المباراة جعل اللقاء أشبه بمعركة حربية، لا ينجو منها لا الفائز ولا المنهزم، حيث قالت المدونة المصرية والناشطة في مجال حقوق الإنسان داليا زيادة بأن المباراة فرصة للتوحد ونسيان الاحتقان الطائفي.

وفي الوقت الذي كانت فيه الناشطة المصرية تطالب المصريين والجزائريين بالتعقل، نشبت حرب إلكترونية بين أنصار المنتخبين، بدأت بهجوم مصري على موقع جريدة يومية جزائرية، وفي المقابل وردا على هذا الهجوم فقد قام جزائريون باختراق موقع الرئيس المصري السابق محمد حسني مبارك وجريدة الأهرام  هذا الأمر جعل حكومتي البلدين تدعوان إلى التهدئة

وسائل الإعلام في البلدين عادوا يتحدثون على مباراة سنة 1989 حيث قال رئيس تحرير أحد الصحف أنه قبل يومين من بداية المباراة فإن المصريين يحتفلون كما لو كانوا فازوا بالمباراة بينما صرح أحمد شوبير أن الإشاعات بدأت تتسرب وتذاع علنا عبر وسائل الإعلام.

امسية الخميس 11 نوفمبر 2009

الاعتداء على حافلة المنتخب الوطني

عندما وصلت بعثة المنتخب الجزائري إلى القاهرة في يوم الخميس الموافق 12 نوفمبر فإن الحافلة التي أقلتهم إلى الفندق تعرضت للرجم مما أدى إلى كسر النوافذ وأصيب 3 لاعبين وإداري.

وسائل الإعلام المصرية اتهمت البعثة الجزائرية بتكسير الحافلة من أجل نقل المباراة إلى ملعب محايد وجهت انتقادات إلى الأمن المصري بأنه لم تكن حمايته ممتازة.

الجمعة 12 نوفمبر 2009

الحرب الإعلامية بين الجزائر ومصر

في اليوم الموالي من الحادثة، الجمعة 12 نوفمبر، ذكرت صحيفة الأهرام بأن اللاعبون الجزائريون وليس المشجعين المصريين هم الذين قاموا بتخريب الحافلة بينما ذكرت جريدة الشروق المصرية المستقلة أن مسألة الاعتداء مفبركة لأن نوافذ الحافلة مكسورة من الداخل إلى الخارج وليس العكس.

من جهته، ذكرت صحيفة (المصري اليوم) المستقلة أن مجموعة من الصبية الصغار في السن رجموا الحافلة التي كانت تقل بعثة المنتخب الجزائري من مطار القاهرة إلى احد الفنادق المجاورة للمطار، ولكن اللاعبين الجزائريين استغلوا هذا الأمر من أجل أن يتظاهروا بالخوف والإصابة وتكسير نوافذ الحافلة وتخريب المقاعد بينما ذكرت صحيفة الجمهورية الحكومية أن اللاعبين الجزائريين أهانوا سائق الحافلة وهي نفس إدعاءات أحداث 1989 بالقاهرة.

وفي ظل كل هذا،راحت قناة (كنال +) الفرنسية عن طريق مراسلها كانت حاضرة مع منتخب الجزائر وبفضله قامت بإنتاج برنامج وثائقي حول حقيقة ما حدث لبعثة المنتخب الجزائري وما تضمنه هاتف رفيق صايفي الشخصي من صور التقطها.

من جهته، قال مراقب المباراة والتر غاغ “لقد رأينا إصابة خالد لموشية في الرأس ورفيق حليش أعلى العين، ورفيق صايفي في يده.

 هذه التقارير أدت إلى زيادة التوتر قبل المباراة حيث وصل إلى ذروته ولم يسبق أن وصل إلى هذا المستوى في تاريخ البلدين.

وخشية خروج المباراة عن نطاقها الرياضي، طالب المتحدث الرسمي عن وزارة الخارجية المصرية حسام زكي وسائل الإعلام في البلدين بتهدئة الأجواء وهذا مطلب حكومتي البلدين.

 امسية اللقاء

الشاب خالد يحي حفلة غنائية بالقاهرة

في نفس أمسية المباراة قام المغني الجزائري الشاب خالد بإحياء حفلة غنائية برفقة المطرب المصري المشهور محمد منير أمام 45 ألف شخص. وصرخ الشاب خالد بأعلى صوته عاشت مصر دولة عربية، عاشت الجزائر دولة عربية.

وردا على بعض الأخبار التي تناقلتها بعض الفضائيات العربية والأجنبية بتعرض عناصر المنتخب الوطني إلى اعتداءات جديدة من طرف بعض المصريين، صرح عضو مجلس إدارة اتحاد مصر لكرة القدم محمود طاهر أن اللاعبين الجزائريين في أمان ولا يعانون من أي إصابة.

وبطريقة مقصودة من ذات المتحدث، عاد للحديث عن حادثة رجم حافلة المنتخب الوطني إلى هجوم من طرف جماعة “بلطجية” بقوله” البعثة الجزائرية أساءت للوضع بتخريبها الحافلة من الداخل ونتيجة لذلك فإن الاتحاد الدولي لكرة القدم لم يتصل بالاتحاد المصري للاستفسار عن ما حدث”. .

في يوم الجمعة الموافق 13 نوفمبر أكد الاتحاد الدولي لكرة القدم أن المباراة ستبدأ حسب ما هو مذكور في الجدول مطالبا من الاتحاد المصري والسلطات المصرية أن تقدم ضمانات لحماية البعثة الجزائرية. .

لعب لموشية وحليش المباراة واضعين رباط على الرأس بينما قال طبيب المنتخب الجزائري ميشيل غيلو بأن اللاعبين لم يكونوا لائقين نفسيا وكان يتوجب على المعنيين تأجيل المباراة.

في ظل الفوضى التي سادت قبل المباراة، ذكرت إحدى الصحف الجزائرية أنه قد تم قتل 6 جزائريين وقالت أن أحد المناصرين لقن زميل له الشهادة قبل أن يتوفي وهذا ما نفته لاحقا حيث ظهر المشجع في السودان فيما بعد خلال مباراة الفصل.

 ولكن السفير الجزائري في مصر عبد القادر حجار نفى هذا الخبر وقال أن 11 جزائري تعرضوا للإصابة فقط .

 قبل المباراة

رابح سعدان:” مباراة مصر حاسمة”

أكد مدرب المنتخب الوطني الجزائري رابح سعدان أن مباراة مصر تعد حاسمة لبلوغ كاس العالم بجنوب إفريقيا، وبالرغم من تقدمنا بهدفين لصفر إلا أن اللقاء سيكون في غاية الصوبة بالنظر لطبيعة المباراة.

مضيفا، انه غير قلق من إمكانية غياب بعض العناصر عن مواجهة المنتخب التي ستجمعه بنظيره المصري، بقوله لإحدى المحطات الفضائية” نملك البدائل لأي لاعب يغيب مهما كان دوره على أرضية الميدان تمكنت من تكوين فريق لا يتأثر بغياب أي عنصر.

يرى سعدان ومساعديه أن العمل الذي قاموا به منذ تنصيبهم على رأس المنتخب سمح لهم بتجاوز أي عتبة في الطريق وتحضير البدائل لكل لاعب.

14 نوفمبر 2009

مصر 2 الجزائر0

جرت المباراة بملعب ناصر بالعاصمة المصرية القاهرة، بحضور أكثر من 80 ألف متفرج مصري وحوالي ألفين جزائري، وتولى إدارتها  الحكم  الجنوب الإفريقي جيروم دامون، وساعده على خطي التماس إينوك موليفي وتوكو مايبو، الحكم الرابع عبد الباسط إبراهيم.

عرف الشوط الأول بداية سريعة من جانب المنتخب المصري الذي شكل ضغطا شديدا على منطقة الحارس قاواوي، في حين تأخر رفقاء زياني في الدخول في المباراة الأمر الذي كلفهم هدفا مفاجئا في الدقيقة الثالثة عن طريق عمرو زكي الذي استغل كرة مرتدة من الحارس لوناس قاواوي.

هذا الهدف أنعش أكثر المنتخب المصري الذي حاول مواصلة الضغط في منطقة الخضر وعاودت الكرة المصرية الارتطام في القائم الأيمن للحارس.

ومع مرور الوقت وجد أشبال المدرب سعدان ضالتهم ونظموا صفوفهم حيث استطاعوا نقل الخطر إلى منطقة الحارس عصام الحضري، ففي الدقيقة الـ 19 اختبر الخضر الحارس الحضري إثر مخالفة نفذها زياني وجدت رأسية حليش لكن الدفاع المصري أبعد الكرة من خط المرمى، وتمكنت العناصر الوطنية من غلق جميع المنافذ أمام مهاجمي المنافس المصري واعتمد على خطة الهجومات المعاكسة، ورغم الدعم الذي كان يجده من طرف زياني وبلحاج ومراد مغني إلا أن صايفي وجد نفسه في عدة مناسبات معزولا في الهجوم، وبهدف لصفر لمصلحة منتخب الفراعنة انتهى الشوط الأول.

الشوط الثاني لم تكن مغايرا عن سابقه، حيث بحث المنتخب الجزائري عن هدف التعادل لتعقيد مهمة المصريين وضيّع صايفي في عمل فردي في الدقيقة الـ56 هدف التعادل بعدما وجد نفسه وجها لوجه مع الحارس عصام الحضري الذي أبعد الكرة بصعوبة إلى الركنية.

 رد فعل زملاء أبو تريكة كان محتشما ودافع رفقاء حليش ببسالة ولم يجد الهجوم المصري الطريق إلى مرمى الحارس قاواوي، وأعطى دخول بزاز انتعاشا للرواق الأيسر وساعد الهجوم وكان وراء الفرصة الذهبية التي ضيّعها صايفي في الدقيقة الـ 61 بعد توزيعة دقيقة، لكن كرة صايفي مرت فوق الإطار بعد تدخل المدافعين.

أول أخطر فرصة سجلها المنتخب المصري في الشوط الثاني كانت قبل ربع ساعة من صافرة النهاية، عن طريق أحمد السقا برأسية أبعدها الحارس لوناس قاواوي بصعوبة من خط المرمى، وأخلط المدافع حليش حسابات المدرب سعدان بعد خروجه بداعي الإصابة، الأمر الذي عقد أكثر مهمة الدفاع الجزائري الذي تحمل عبء المباراة أكثر من ربع ساعة عن نهاية المباراة.

رغم الاستماتة الكبيرة التي أظهرها الحارس قاواوي وزملاؤه المدافعون، إلا أن لحظات قليلة جدا قبل نهاية المباراة استطاع البديل عماد متعب إضافة الهدف الثاني برأسية فاجأ بها الحارس قاواوي، ليؤجل بذلك تأشيرة التأهل إلى المونديال في المباراة الفاصلة التي جمعت المنتخبين يوم الأربعاء 17نوفمبر في العاصمة السودانية الخرطوم.

… يتبع

 

 

Contents
Share This Article
لا توجد تعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *