بين عشية وضحاها صنع الشاب الجزائري س. رضا البالغ من العمر 21 سنة الحدث بمدينة المياريا الاسبانية، وهو الذي قدم إليها عبر قوارب “الموت” من إحدى المدن الغريبة لأرض الوطن، بطريقة مداعبته للكرة، التي جعلت منه حديث الاعلام المحلي بمدينة الميريا.
الشاب الجزائري، وفي تصريح له لاحدى المحطات الإذاعية المحلية لمدينة الميريا، قال انه كان لاعبا في إحدى الأندية الصغيرة بالغرب الجزائري، وكان يأمل ان يجد مكان في فريق محترم لعله يشق طريقه إلى فريق من الدرجة الأولى أو الثانية، لكن حلمه تحطم على أيدي مسيري هذا الفريق، ذنبه الوحيد ان قادم من إحدى القرى المعزولة والبعيدة عن الفريق الذي كان يلعب له.
وحسب قوله اللاعب، انه ذات مرة وصل إلى الملعب متأخر ببضع دقائق، وإذا بحارس الملعب رفض فتح الباب في وجهه بالرغم من توسله إليه، لكن الذي حز في نفس اللاعب الشاب ان رئيس النادي قال له ” ارجع إلى دوارك”.
كلام رئيس النادي حسب قول اللاعب س.رضا، حز في نفسه كثيرا، واقسم بعدها ان لا يعود ثانية إلى الملعب، كما اقسم انه سيخاطر بحياته والهجرة إلى الضفة الجنوبية للبحر الأبيض المتوسط، لعل وعسى ان يجد هناك ما يفهم ويحترمه، فراح يعمل الليل نهار من اجل جمع مبلغ الرحلة إلى ديار الغربة، ودون علم عائلته توكّل على الله وامتطى قارب قارب” الموت” إلى اسبانيا على غرار الآلاف من الجزائريين الذين فضلوا المغامرة بأرواحهم على العيش في الجزائر.
وخلال حديثه روى الشاب س. رضا قصته مع قارب الموت، وكيف نجا من الهلاك رفقة 12 شابا آخر، بعد ان أصاب قاربهم عطب في عرض البحر، لكن القدر اراد لهم ان يصلوا إلى الأراضي الاسبانية سالمين معافين.
ويواصل الشاب س.رضا حكايته بقوله:” ما ان وصلت قدماي الأراضي الاسبانية، صليت ركعتي دعوت فيه الله ان يحميني ويرعاني، وثاني شيء قمت به اتصلت بعائلتي، فطمأنت أفراد عائلتي أنني حي ارزق باسبانيا، وساندا حياة جديدة.
أيام قليلة كانت كافية للشاب س. رضا ان يفتح صفحة جديدة في حياتهن صفحة يقول عنها بعيدة عن الحقرة والعذاب والآلام الذي عانيته في بلدي الجزائر، فرغم ّوحش” الغربة ورغم بعدي عن دفء العائلة وحنان الوالدين، وفراق الأصدقاء والأحباب، إلا أنني وجدت من يقدر موهبتي الكروية، فحمدا لله الذي رعاني وحفظني في طريقي إلى بلاد الغربة، وادعوه في كل صلاة ان يحقق لي أحلامي باللعب لفريق اسباني ولو كان هاوي، وبعدها لكل قصة بداية.
قصة الشاب الجزائري س. رضا لم تتوقف عند هذا الحد، بل هي مليئة بالأحداث بعضها تسر الخاطر والبعض الآخر تسيل دموع الأسى والحسرة عن بعد الأهل والأحباب والبعد عن الوطن الأم، يقول رضا:” للأسف أرغمت ان اركب قارب الموت، أنا اليوم في اسبانيا لأثبت لمن أساءوا بي الظن واحتقروني ببلادي ان ابن الدوار سيفرحكم ذات يوم”.
طموح الشاب س.رضا هو اللعب لفريق أوروبي كبير، واللعب للمنتخب الوطني الأول، ففي مخيلة هذا الشاب لا يوجد في قاموسه كلمة مستحيل، فالمستحيل في نظره من شيمة الرجال الفاشلين.
ويضيف يقول الشاب س.رضا، ألان وبعد ان بدأت تنفتح الأبواب في وجهي وهذا بفضل الله تعالى، بانضمامي إلى احد الفرق الهاوية بمدينة الميريا، أنا على يقين أنني سأعمل واجتهد للفت أنظار الأندية الاسبانية المعروفة، وأنا على يقين يقول الشاب س.رضا أنني سألعب لفريق اسباني كبير، طالما ان الله وهبني موهبة لعب كرة القدم ومداعبة الكرة، وسأفجر موهبتي، فهنا لا توجد كلمة ابن الدوار التي قادتني إلى بلاد الغربة”.
وفي ختام حديثه قال الشاب س. رضا، حتى وان أرغمت بترك الوطن والأهل والأحباب والأصدقاء، لكن لا احد يستطيع ان ينزع مني حب الوطن، وبإذن الله سأعود إليه معززا مكرما، وساقبّل الذين شتموني بابن الدوار.
ألان وقد مضى على وجود الشاب س. رضا بمدينة الميريا أكثر من ستة أشهر، يحظى بإعجاب الجميع بالحي الذي يقطنه رفقة شلة من أبناء وطنه، فهو مواظب على التدريب والصلاة، فشهرته تخطت منطقة الميريا، تلكم باختصار حكاية شاب جزائري تعرض للحقرة من طرف أبناء جلدته، فضل ركوب قارب الموت والهجرة إلى بلاد الغربة لعله يجد مالم يجده في وطنه الأم الجزائر، وتلكم هي حكاية من ألف حكاية وحكاية سنرويها لكم عبر موقعكم https://www.ballondafrique.com، فلا تبخلوا عنا بتصفح جميع منشوراتنا، فدمتم أوفياء لنا.