كشفت التصريحات والتعاليق الساخرة للعديد من لاعبي المنتخب الوطني الجزائري قبل وبعد مباراتهم الأخيرة أمام منتخب النيجر، بشان أرضية ميدان ملعب الشهيد مصطفى تشاكر الواقع المزري لهذا الملعب، بل لجميع ملاعب الوطن.
وقبل ذلك بيوم واحد، ففي صبيحة يوم الخميس، قررت الاتحادية الجزائرية لكرة القدم “فاف” نقل مباراة المنتخب الجزائري والبنيني للمحليين من ملعب وهران الجديد إلى ملعب عمر حمادي بسبب رداءة أرضية الميدان.
قبل ذلك بأيام راسلت الاتحادية الإفريقية لكرة القدم “فاف” عدم تأهيل ملعب 20 أوت بمدينة بشار لاحتضان مباريات الفريق المحلي قاريا.
وبالعودة إلى ملعب الشهي مصطفى تشاكر، كانت “الكاف” قد هدد بنقل مباريات “الخضر” إلى خارج ارض الوطن في حال عدم تجهيز ذات الملعب قبل احتضانه مباراة الجزائر – نيجر، وبالرغم من تطمينات “الفاف” لنظيرتها الإفريقية، بان الملعب سيكون جاهزا للمباريات الدولية، إلا انه ظهرت الأرضية خلال مباراة النيجر الأخيرة أشبه بحقل مزرعة بطاطا، حسب ماجاء على لسان الكثير من نجوم “الخضر” وعلى رأسهم محرز وسليماني أنها لا تصلح إطلاقا لممارسة كرة القدم الحديثة، وتشكل خطرا على صحة اللاعبين.
ملاعب بالجملة غير صالحة للعب
قد يتساءل البعض أليس للجزائر ملاعب عديدة يمكنها احتضان مباريات “الخضر”، نخص بالذكر ملاعب 5 جويلية بالعاصمة و28 فيفري بمدينة سيدي بلعباس وزبانة بوهران وحملاوي بقسنطينة و19 ماي 1956 بعنابة والعقيد لطفي بتلمسان، نقول لهؤلاء ان جميع هذه الملاعب لا تصلح حتى لاحتضان المباريات المحلية ولا نقول الدولية، كون جل هذه الملاعب أرضيتها معشوشبة اصطناعيا، والبعض الآخر اندثر عشبها وأصبحت ترابية، عادت بنا إلى الزمن “التيف”.
ومما زاد في مهازل ملاعبنا، ان ساسة كرتنا ومنذ مطلع القرن الحالي، استبدلوا في العديد من الملاعب العشب الطبيعي بالعشب الاصطناعي، على غرار ملاعب حملاوي بوهران، 28 فيفري بسيدي بلعباس والعقيد لطفي بتلمسان وأول نوفمبر بباتنة وبراكني بالبليدة وبومرزاق بالشلف وزوقار بالعلمة و20 أوت ببرج بوعريريج والوحدة المغاربية ببجاية والطاهر زوقاري بغليزان والوحدة الإفريقية بمعسكر والعقيد شابو بعنابة ، دون ان ننسى ملاعب تيارت وسعيدة والجلفة ومستغانم والبويرة وعين البيضاء وتبسة.
كل هذه الملاعب السالف ذكرها كانت ميادينها مغطاة بالعشب الطبيعي ليتم تحويله إلى عشب اصطناعي، ويتم تغيير هذا العشب مرة كل أربع سنوات وأحيانا مرتين في كل سنتين مقابل ملايين الدنانير تكفي لانجاز العديد من الملاعب، وهنا يكمن اللغز.
فالذي هندس في هذه الجريمة الشنعاء في حق الملاعب الجزائرية، وراءه أيادي كسبت من وراء هذه الجريمة الملايين دون حسيب أو رقيب من طرف أهل القرار، فكان من البديهي ان يتحول ملعب الشهيد مصطفى تشاكر محل سخرية لاعبوا المنتخب الوطني بل سخر منها حتى لاعبوا منتخب النيجر ومدربهم الفرنسي جون ميشال كافالي، فيما قال المدرب الوطني جمال بلماضي:” سئمت الحديث عن أرضية ملعب تشاكر”.
فهل بحجم بلد بحجم الجزائر تاسع بلد في العالم من حيث المساحة وأنجبت العديد من الأسماء الرنانة في كرة القدم لا تملك ملعبا واحدا بمعايير دولية؟. لكم التعليق.
ملاعب في طريق الانجاز استهلكت الملايير
مهازل ملاعبنا لا يتوقف عند هذا الحد وما تم ذكره، مس الملاعب التي هي في طريق الانجاز، براقي والدويرة وتيزي وزو ووهران، فإذا كان هذا الأخير تم تدشينه خلال الصائفة الماضية باستضافته اللقاء الودي بين المنتخبين الجزائري والليبيري للاعبين المحليين، لتتحول أرضيته بعد ذلك إلى فضيحة بعد ان فقد عشبه الطبيعي، لايزال الجمهور الرياضي الجزائري ينتظر الانتهاء من انجاز ملاعب تيزي وزو وبراقي والدويرة، لكن يبدو ان تدشين هذه الملاعب لن يكون قريبا، خاصة ملعبي الدويرة وبراقي، فرغم مرور أكثر من 20 سنة على الشروع بانجاز هذه الملاعب وبالرغم من استهلاكها الملايير، تكفي لانجاز العديد من الملاعب على شاكلة ملعب جوفنتوس أرينا أو ملعب يوهان كرويف التابع لنادي اجاكس امستردام، وبالرغم من فضائح الملاعب التي هي في طريق الانجاز، إلا ان أصحاب القرار يواصلون التزامهم الصمت تجاه ما حدث ويحدث في كل هذه الملاعب، بالرغم من مرور أكثر من عشرة وزراء على رأس وزارة الشباب والرياضة منذ حلول سنة 2000، بل ولا برلماني تجرأ وطالب بفتح ملف الملاعب الجزائرية، التي تحولت إلى سخرية واستهزاء حتى منا كنا نستهزئ من ملاعبهم في وقت قريب.
وللحديث بقية عن الملاعب الجزائرية التي تحولت إلى مهازل.