بقلم الصحفي محمد دلومي بداية مشروع التخلص من بلماضي ، إعلان حرب عن النجاح و حنين إلى الفوضى والفشل

TRIKI HOUARI
4 Min Read

بقلم الصحفي محمد دلومي                                                              الضربات التي توجه لبلماضي في الظهر ليست بريئة وليست نيران صديقة وليست تحليلات رياضية، والأمر لا يتعلق ببلماضي كشخص بل يتعلق بحرب كبيرة يتم اعلانها على النجاح ، فالنجاح في هذه البلاد حالة شاذة وجب إعلان الحرب عليها أكثر من إعلانها على الفساد ، ولن نبالغ ان قلنا أن الحرب المعلنة على النجاح أكبر من الحرب المعلنة على الفساد ، فالاتهامات المبطنة للمدرب من طرف منشط حصة رياضية في القناة الرسمية قبل المباراة بأن بلماضي رفض أن يتنقل معه طاقم صحفي من التلفزيون الجزائري من اجل تقديم خدمة عمومية ، وتكرار العبارة والتذكير بها أكثر من مرة في الحصة نفسها يوحي بأن الأمر مقصود ، و حتى اثناء المباراة كرر المعلق “(تعبير مجازي لمعلق)” على مسامع المشاهد أكثر من مرة أيضا ان بلماضي رفض ان ينتقل مع أشباله فريق تقني من التلفزيون الجزائري من أجل اداء خدمة عمومية ، ولاحظوا أن نفس العبارة التي كررها مقدم الحصة الرياضية قبل المباراة هي نفسها العبارة التي كررها معلق المباراة أثناء تعليقه “عفوا اثناء إكراهنا في المقابلة” على مجريات المباراة ، وهو ما يوحي أن الإيعاز جاء من جحر واحد والعبارة كتبت من داخل الجحر وبنفس الحبر وبنفس القلم وفي نفس التوقيت ، إضافة إلى كل هذا ، الحملة التي بدأت تتشكل ضد المدرب من خلال التعليقات والتحليلات ، ثم الفوضى التي حدثت بعد عودة المنتخب في المطار التي اجبرت المدرب على إلغاء التصريح الصحفي تفيد أن هناك نية من أطراف قوية للتخلص من ظاهرة تسمى بلماضي ، إذا الأمر واضح مدرب المنتخب الوطني وضع الأمور في إطارها الطبيعي ، رجل لا يؤمن بالحظ ، ولا بذبح الذبائح للتبرك والنجاح ، ولا يؤمن باللون الأبيض الجالب للحظ ، واللون الأخضر الجالب للنحس كما جرت عليه العادة من قبل ، بل يؤمن بالعمل ولو بقميص أسود ولاعب اعرج ، يؤمن أن تمثيل المنتخب الوطني يجب ان يرتبط بالروح الوطنية ، بلماضي أيضا رجل منضبط فهو لا يقبل الفوضى في نقل تصريحاته في بلاد تعتمد على الفوضى في تسيير كل شيء ، بداية من توزيع الحليب والمياه وصولا إلى كرة القدم وانتهاء بالسياسة ، فالتنظيم والانضباط والنجاح حالات شاذة انتشارها يعد كارثة على عديد المؤسسات والشخصيات ، وعليه ظاهرة بلماضي ستنتهي عاجلا غير آجل ، لأنها كشفت المستور وكشفت أن مسؤولين كبار أكبر نجاح حققوه هو تحطيمهم الرقم القياسي في الفشل ، لهذا يجب تعميم المصائب حتى تخف وكما يقال اذا عمت خفت ، الخطة الآن إشغال بلماضي بعشب الملاعب ، وتنقل الطاقم الصحفي للتلفزيون معه من عدمه وتشتيت تركيزه من خلال خلق جو من الفوضى حوله حتى يتعثر الرجل وفي أول عثرة تمتد السكاكين نحو ظهره ، فالمنافقين أمام خط الانطلاق والأموال تم جمعها ورزمها وعدها لتوزع على كل هؤلاء من أجل اعادة الفريق الوطني إلى حالة الفوضى والفشل وتسليمه لشخصية يمكن التحكم بها باتصال هاتفي ، وإسناد العارضة الفنية إلى مدرب يستطيع العيش في العفن ويستفيد من العفن ، لأن تعميم الفوضى هو الوضع الطبيعي لبلاد لا تريد الخروج من الفشل .                                                                             بقلم الصحفي محمد دلومي                         

Share This Article
لا توجد تعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *