كما كان منتظرا واصل المنتخب الوطني سلسلة “اللاهزيمة” ب27 مباراة كاملة دون تذوق لطعم الخسارة بعد تمكنه من العودة بالفوز من تونس على حساب المنتخب التونسي بنتيجة هدفين دون رد
، ليس إنقاصا من قوة أو قيمة تونس لكن قوة الخضر هي التي طغت ، وهذا بفضل مدرب اسمه جمال بلماضي برتبة داهية ولاعبين برتبة “محاربين” ، حيث بعد فترة مضطربة عاشها المنتخب الوطني والتي شهدت تغيير سبعة مدربين كاملين خلال ثلاث سنوات فقط ، احتاج جمال بلماضي إلى وقت وجيز جدا ، ليعيد فرض النظام بتشكيلة بائسة حتى قادها إلى التتويج بكأس إفريقيا قبل مواصلة المسيرة بنجاح لتحقيق الهدف الأول المتمثل في التأهل إلى كأس إفريقيا 2022 بالكاميرون في صدارة المجموعة بخمس إنتصارات وتعادل وحيد في انتظار انطلاق تصفيات مونديال قطر 2022 لتحقيق الهدف الثاني المتمثل في التأهل إلى المونديال، حيث يعد العرس العالمي أحد أبرز أهداف الداهية الجزائري جمال بلماضي إذ يطمح لبلوغه والعودة إلى قطر مهد بداياته التدريبية في ثوب البطل ، وتعادل المنتخب في أول مباراة لبلماضي أمام غامبيا في بانجول في سبتمبر من العام 2018 في ثاني جولات تصفيات “كان2019″، ثم فاز على المنتخب البنيني بالجزائر في الجولة الثالثة بثنائية نظيفة في شهر أكتوبر، قبل أن ينهزم أمام ذات المنتخب في كوتونو بهدف لصفر في ذات الشهر ثم يبدأ سلسلة “اللا هزيمة” ونتائجه المبهرة بداية من المباراة التالية أمام الطوغو في نوفمبر حيث فاز على الطوغو بالعاصمة لومي برباعية مقابل هدف واحد لتكون الإنطلاقة في سلسلة اللاهزيمة ، حتي التتويج باللقب القاري بعد مشوار حافل بالأداء الرائع، الذي خطف أنظار جميع المتتبعين ، ورغم اعتراف الجميع بأن المهمة ستكون عسيرة جدا بالنظر لصعوبة تسيير مرحلة ما بعد “التتويج القاري” إلا أن الإرادة والطموح اللامتناهيين لبلماضي ساهما بشكل فعال في تجاوز هذا العائق خاصة بالنسبة لمدرب لا يعترف “قاموسه الكروي” بالمستحيل، وكانت البداية أمام منتخب البينين بهدف دون مقابل إلى اليوم في سلسلة اللاهزيمة ، كما دخل بلماضي العالمية من الباب الواسع بعد أن اختاره الاتحاد الدولي لكرة القدم (الفيفا) ضمن قائمة تضم 10 مدربين مرشحين لجائزة أفضل مدرب في العالم سنة 2019 كما منحه الاتحاد الإفريقي لكرة القدم (الكاف) جائزة أفضل مدرب في “القارة السمراء” ، وانتشل بلماضي “ثعالب الصحراء” من الأزمة حتى صار أكثر فريق مبهر إذ نجح في إخراج أفضل ما بجعبة تشكيلته الموهوبة، وحافظ على الشراسة المطلوبة من مباراة لأخرى وصولا إلى خط النهاية، حيث تمكن من إبعاد الضغوط عن لاعبه الأبرز رياض محرز، بعد أن ساعده في لعب دور اللاعب المهم لكن دون أن يكلفه بالعزف المنفرد، وبات محرز أحد نقاط قوة المنتخب الوطني في الوقت الراهن ولو أن الحديث عن لاعب واحد دون الآخرين هو إجحاف في حق “المحاربين” أمثال بن ناصر وفغولي وقديورة وبلعمري وعطال وبن سبعيني وبونجاح وبلايلي و سليماني و ماندي و الآخرون ، ويجمع كل العارفين بشؤون الساحرة المستديرة وحتى المتتبعين العاديين من الجماهير الرياضية، أن المدرب جمال بلماضي هو المهندس البارع لانتفاضة المنتخب الوطني، التي كانت نتاج تبنيه لطريقة عمل منتظمة ومدروسة وأهم منها ناجعة، عرف من خلالها كيف يحرر اللاعبين من الجانب البسيكولوجي وأعادهم إلى تطبيق الكرة الجزائرية الحقيقية المشبعة ب”الروح القتالية” التي تليق بمنتخب “المحاربين” الذي أصبح بعد مرور المقابلات وتوالي الأدوار مضرب المثل للكثير من المنتخبات ، وبفضل طريقة لعبه السريعة والكرات القصيرة والتعاون والتضامن بين اللاعبين، يمكن باختصار القول أن المنتخب الوطني وجد معالمه الحقيقية مع بلماضي الذي أعاد له الروح وأدخل الفرحة والبهجة والافتخار على الشعب الجزائري عبر كل أنحاء المعمورة ،.
